تركيا: فقدان الاتصال بطائرة رئيس الأركان الليبي محمد الحداد

في تطور مفاجئ للأحداث، أعلن وزير الداخلية التركي، علي يرلي كايا، مساء الثلاثاء، عن فقدان الاتصال بطائرة خاصة كانت تقل شخصيات ليبية رفيعة المستوى، وعلى رأسهم الفريق محمد علي أحمد الحداد، رئيس أركان الجيش الليبي التابع لحكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة. وقد وقع الحادث بعد وقت قصير من إقلاع الطائرة من العاصمة التركية أنقرة متجهة إلى طرابلس.
تفاصيل الحادث وتوقيت الاختفاء
أوضح الوزير التركي عبر حسابه الرسمي على منصة "إكس" أن الطائرة المفقودة هي طائرة خاصة من طراز "فالكون 50" (Falcon 50)، وتحمل رقم التسجيل 9H-DFJ. وأشار إلى أن الطائرة أقلعت من مطار "إيسنبوغا" في أنقرة عند الساعة 20:10 بالتوقيت المحلي، إلا أن الاتصال بها انقطع تماماً عند الساعة 20:52 (17:52 بتوقيت غرينتش).
وأضاف يرلي كايا أن برج المراقبة تلقى طلباً للهبوط الاضطراري من الطائرة بينما كانت تحلق في محيط منطقة "هايمانا"، وهي منطقة تقع جنوب العاصمة أنقرة وتتميز بتضاريسها المتنوعة، ولكن لم يتم التمكن من إعادة الاتصال بالطاقم بعد ذلك النداء، مما استدعى استنفار فرق البحث والإنقاذ في المنطقة.
من كان على متن الطائرة؟
أكدت السلطات التركية أن الطائرة كانت تقل خمسة أشخاص، أبرزهم الفريق أول محمد علي أحمد الحداد، رئيس الأركان العامة للجيش الليبي في المنطقة الغربية. ويعد الحداد شخصية محورية في المشهد العسكري الليبي الحالي، حيث يلعب دوراً رئيسياً في التنسيق الأمني والعسكري داخل حكومة الوحدة الوطنية.
العلاقات التركية الليبية والتعاون العسكري
يأتي هذا الحادث في سياق علاقات استراتيجية وثيقة تربط بين أنقرة وطرابلس، لا سيما في الشق العسكري والأمني. فمنذ توقيع مذكرات التفاهم الأمنية والبحرية بين البلدين في أواخر عام 2019، أصبحت تركيا داعماً رئيسياً للحكومة المعترف بها دولياً في طرابلس. وتشهد العواصم التركية والليبية زيارات متبادلة مستمرة للقادة العسكريين، حيث يتلقى الجيش الليبي تدريبات ودعماً لوجستياً من الجانب التركي، مما يفسر تواجد رئيس الأركان الليبي في أنقرة.
أهمية الحدث وتأثيره المحتمل
يحمل هذا الحادث أهمية بالغة نظراً لوزن الشخصية التي كانت على متن الطائرة. فالفريق محمد الحداد ليس مجرد قائد عسكري، بل هو طرف أساسي في جهود توحيد المؤسسة العسكرية الليبية، حيث شارك في العديد من اللقاءات مع نظيره في المنطقة الشرقية، الفريق عبد الرزاق الناظوري، ضمن إطار اجتماعات اللجنة العسكرية المشتركة (5+5). هذه الجهود تحظى بدعم دولي وأممي واسع لضمان استقرار ليبيا ووقف إطلاق النار.
إن أي مكروه قد يصيب قيادات بهذا المستوى قد يلقي بظلاله على المشهد السياسي والعسكري الهش في ليبيا، ويثير تساؤلات حول مستقبل الترتيبات الأمنية الجارية. وتتابع الأوساط السياسية والدولية عن كثب نتائج عمليات البحث والإنقاذ التي تجريها السلطات التركية حالياً في منطقة هايمانا، وسط آمال بالعثور على الطائرة وركابها.



