ظاهرة الحضيض 2026: الأرض في أقرب نقطة للشمس السبت المقبل

تترقب الأوساط العلمية وهواة الفلك حول العالم، يوم السبت الموافق 3 يناير 2026، حدثاً فلكياً سنوياً بارزاً، حيث تصل الكرة الأرضية إلى نقطة «الحضيض»، وهي أقرب مسافة لها من الشمس على مدار العام. وتحدث هذه الظاهرة عند الساعة 08:00 مساءً بتوقيت مكة المكرمة (05:00 مساءً بتوقيت غرينتش)، بالتزامن مع ذروة فصل الشتاء في النصف الشمالي من الكرة الأرضية.
طبيعة المدار الإهليلجي للأرض
أوضح المهندس ماجد أبو زاهرة، أن هذا الاقتراب ليس حدثاً عشوائياً، بل هو نتيجة طبيعية لدوران الأرض حول الشمس في مدار بيضاوي (إهليلجي) وليس دائرياً تماماً. هذا الشكل الهندسي للمدار، الذي اكتشف قوانينه العالم يوهانس كبلر في القرن السابع عشر، يؤدي إلى تباين المسافة بين الأرض والشمس بشكل دوري.
وفي لحظة الحضيض، تتقلص المسافة بين الأرض والشمس لتصل إلى نحو 147,099,587 كيلومتراً. وبمقارنة هذا الرقم مع نقطة «الأوج» – وهي أبعد نقطة تصل إليها الأرض في أوائل شهر يوليو – نجد فارقاً يقارب خمسة ملايين كيلومتر، حيث تبلغ المسافة في الأوج حوالي 152,081,196 كيلومتراً.
هل يؤثر القرب من الشمس على درجات الحرارة؟
من الأخطاء الشائعة الاعتقاد بأن قرب الأرض من الشمس في شهر يناير يعني ارتفاع درجات الحرارة، أو أن بعدها في يوليو يسبب البرودة. والحقيقة العلمية تؤكد أن المسافة ليست العامل المؤثر في تعاقب الفصول الأربعة. السبب الرئيسي يكمن في ميل محور دوران الأرض بزاوية 23.5 درجة.
خلال فصل الشتاء الحالي، يميل القطب الشمالي للأرض بعيداً عن الشمس، مما يجعل أشعتها تسقط مائلة وأقل تركيزاً، في حين يميل النصف الجنوبي نحو الشمس، مما يجعله يعيش فصل الصيف. هذا الميل المحوري هو المسؤول الأول عن التغيرات المناخية الفصلية وليس المسافة المدارية.
تأثير ظاهرة الحضيض على طول الفصول
رغم أن الفارق في المسافة لا يغير الفصول، إلا أنه يؤثر بشكل مباشر وعميق على سرعة دوران الأرض حول الشمس. وفقاً لقوانين الميكانيكا السماوية، تزداد سرعة الكوكب كلما اقترب من النجم الذي يدور حوله.
لذلك، تتحرك الأرض الآن وهي في الحضيض بسرعة قصوى تصل إلى 30.3 كيلومتر في الثانية، مقارنة بسرعتها البطيئة عند الأوج. هذه السرعة الزائدة تجعل فصل الشتاء في النصف الشمالي أقصر زمنياً من فصل الصيف، حيث تندفع الأرض مسرعة في مدارها متجاوزة هذه المنطقة القريبة من الشمس.
فرصة ذهبية لهواة التصوير الفلكي
يُعد هذا التوقيت مثالياً للمصورين الفلكيين لتوثيق حجم قرص الشمس. فبسبب القرب، يبدو قرص الشمس ظاهرياً أكبر بنسبة 7% وأكثر سطوعاً مقارنة بشهر يوليو. ينصح الخبراء بالتقاط صور للشمس الآن (مع استخدام فلاتر الحماية اللازمة لسلامة العين والمعدات)، ثم التقاط صور أخرى بنفس الإعدادات والمعدات في شهر يوليو المقبل، لعمل مقارنة بصرية توضح الفارق في الحجم الظاهري الذي يثبت بيضاويّة مدار الأرض عملياً.
رصد الأرض من الفضاء العميق
وفي سياق متصل برصد كوكبنا، تبرز أهمية الأقمار الصناعية مثل «ديسكوفر» التابع لوكالة ناسا وNOAA. يلتقط هذا القمر صوراً مذهلة للأرض من مسافة 1.5 مليون كيلومتر، وتحديداً من نقطة «لاغرانج 1» (L1). هذه النقطة الفريدة في الفضاء تقع بين الأرض والشمس حيث تتوازن قوى الجاذبية، مما يسمح للقمر بالثبات ومراقبة الرياح الشمسية والطقس الفضائي، بالإضافة إلى التقاط صور تظهر جمال كوكبنا وتنوع تضاريسه وغلافه الجوي، مما يعزز فهمنا للنظام البيئي للأرض من منظور كوني شامل.



