أخبار السعودية

مبادرة أرض تتنفس: زراعة 10 آلاف مانجروف وتأسيس متنزه بسيهات

أطلق المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر، بالشراكة مع جمعية الصمان البيئية، مبادرة أرض تتنفس الطموحة لاستزراع 10 آلاف شتلة مانجروف في جزيرة دارين وتاروت بالمنطقة الشرقية. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية دعماً مباشراً لمستهدفات مبادرة “السعودية الخضراء” الرامية إلى مكافحة التغير المناخي، وتعزيز التنوع البيولوجي، وحماية السواحل المحلية من التآكل عبر حلول طبيعية مستدامة.

تضافر مجتمعي لإنجاح مبادرة أرض تتنفس ميدانياً

شهدت سواحل جزيرة دارين وتاروت تضافراً مجتمعياً لافتاً صباح يوم الأربعاء، الثاني والعشرين من أبريل لعام 2026. حيث توافد عشرات المتطوعين من مختلف الفئات العمرية للمشاركة الفعالة في غرس شتلات المانجروف بدقة داخل المساحات الطينية المدية المخصصة للاستزراع.

وأوضح المهندس يوسف المقهوي، مدير إدارة التشجير بالمركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر، أن هذا العمل الميداني الدؤوب يمثل ركيزة أساسية في استراتيجية المملكة لتوسيع رقعة الغطاء النباتي الساحلي، وتحقيق التوازن البيئي المرجو تماشياً مع رؤية السعودية 2030.

الأهمية التاريخية والبيئية لأشجار المانجروف في الخليج العربي

تعتبر غابات المانجروف (القرم) جزءاً أصيلاً من النظام البيئي التاريخي لسواحل الخليج العربي وشبه الجزيرة العربية. على مر العقود، شكلت هذه الأشجار حائط صد طبيعي يحمي الشواطئ من عوامل التعرية والأمواج العاتية، فضلاً عن كونها حاضنة طبيعية وتاريخية غنية للعديد من الكائنات البحرية والطيور المهاجرة.

وبيّن رئيس مجلس إدارة جمعية الصمان البيئية، ماجد الدويش، أن اختيار موقع الفعالية في جزيرة دارين وتاروت جاء بناءً على دراسات علمية دقيقة حددها المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي، نظراً لتوفر البيئة الطبيعية الملائمة تاريخياً وجغرافياً لنمو وازدهار أشجار المانجروف. وأشار الدويش إلى أن شتلة المانجروف الواحدة تعادل في قدرتها على امتصاص الكربون وتنقية الهواء ما يقارب عشر شتلات من الأشجار البرية الأخرى، مما يجعلها سلاحاً بيئياً فعالاً للغاية.

متنزه بحري في سيهات وآفاق بيئية واعدة

لا تقتصر الجهود البيئية الحالية على زراعة الشتلات فحسب، بل تمتد لتشمل مشاريع مستقبلية واعدة ذات أثر محلي وإقليمي كبير. وكشف المهندس يوسف المقهوي عن خطة طموحة لتأسيس “متنزه بري وبحري” متكامل في مدينة سيهات، وذلك بالتعاون مع أمانة المنطقة الشرقية والشركاء الاستراتيجيين. هذا المشروع سيسهم بشكل مباشر في تحسين جودة الحياة، وإزالة التشوه البصري، وتقديم متنفس طبيعي وسياحي مميز لسكان المنطقة وزوارها.

كما أعلن المقهوي عن وجود مشاريع استزراع مستقبلية قادمة في جزيرة رأس أبو علي، مما يؤكد جدية المملكة في استعادة النظم البيئية الساحلية وتوسيع نطاقها الإقليمي لتكون نموذجاً يحتذى به في حماية البيئة البحرية على مستوى الشرق الأوسط.

العمل التطوعي كركيزة للتنمية المستدامة

من جانبه، أكد الدكتور خالد الرحيمي على الأهمية البالغة للعمل التطوعي الشامل في إنجاح مثل هذه المبادرات الوطنية. وأوضح الرحيمي أن حماية البيئة ليست مسؤولية الجهات الحكومية وحدها، بل هي واجب وطني يتطلب مشاركة كافة أطياف المجتمع ومؤسساته الخاصة والأهلية.

وأضاف الرحيمي أن نبات المانجروف يمتلك قدرة استثنائية على ضخ الأكسجين بنسب تفوق الأشجار العادية بعشرة أضعاف، مؤكداً التزام القطاع الخاص والشركاء بمواصلة دورهم الوطني في دعم عمليات التشجير، سواء في المناطق الصحراوية أو على امتداد سواحل الخليج العربي والبحر الأحمر، لضمان مستقبل بيئي مستدام للأجيال القادمة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى