أخبار السعودية

ارتفاع الحالات الغبارية في السعودية 24% خلال يناير 2026

سجّلت المملكة العربية السعودية تغيراً مناخياً ملحوظاً مع مطلع العام الجاري، حيث رصد المركز الإقليمي للعواصف الغبارية والرملية ارتفاعاً في الحالات الغبارية بنسبة 24% خلال شهر يناير 2026 مقارنة بالمعدل التاريخي المعتاد لهذه الفترة. وشملت هذه الحالات العواصف الغبارية والرملية، والغبار العالق، والأتربة المثارة، مما استدعى رفع مستوى الجاهزية لدى الجهات المعنية.

أسباب الارتفاع وتفاصيل المناطق المتأثرة

أرجع المركز الإقليمي أسباب هذا الارتفاع الملحوظ إلى تأثر أجواء المملكة بكتل هوائية شمالية باردة، تزامنت مع نشاط قوي في الرياح الشمالية والشمالية الغربية. هذا النشاط الرياحي أسهم بشكل مباشر في إثارة الأتربة والغبار، مما أدى إلى زيادة عدد الأيام التي شهدت حالات غبارية.

وفي تفاصيل التوزيع الجغرافي لهذه الحالات، تصدرت منطقة الجوف القائمة بتسجيلها أعلى نسبة ارتفاع في النشاط الغباري، حيث قفزت النسبة إلى 163% مقارنة بمعدلاتها التاريخية، وهو رقم قياسي يعكس حدة التقلبات الجوية في المناطق الشمالية. وجاءت المنطقة الوسطى في المرتبة الثانية بارتفاع نسبته 42%، وشمل ذلك العاصمة الرياض ومحافظتي الدوادمي والخرج. أما المنطقة الشرقية، فقد سجلت ارتفاعاً بنسبة 13%، تركز تأثيره في الأحساء وحفر الباطن.

السياق المناخي وأهمية الرصد المبكر

تأتي هذه البيانات في سياق اهتمام المملكة المتزايد بملف المناخ والبيئة، حيث تعد العواصف الغبارية من الظواهر الطبيعية المؤثرة في شبه الجزيرة العربية. وتلعب التغيرات في أنظمة الضغط الجوي وحركة الكتل الهوائية دوراً محورياً في تشكل هذه العواصف، خاصة في فترات الانتقال الفصلي والشتاء. ويعد الرصد الدقيق لهذه الظواهر جزءاً أساسياً من استراتيجية المملكة للتعامل مع التحديات البيئية.

ويعمل المركز الإقليمي للعواصف الغبارية والرملية، الذي يعد إحدى ثمرات مبادرات المملكة البيئية، على تحليل هذه البيانات المناخية بشكل مستمر. وتهدف هذه الجهود إلى تعزيز منظومات الإنذار المبكر، مما يتيح للقطاعات الحيوية مثل الطيران، والنقل البري، والصحة، اتخاذ التدابير الوقائية اللازمة قبل حدوث العواصف.

التأثيرات الصحية والاقتصادية

لا يقتصر تأثير ارتفاع الحالات الغبارية على الجانب البيئي فحسب، بل يمتد ليشمل جوانب صحية واقتصادية متعددة. فمن الناحية الصحية، يؤدي تكرار العواصف الغبارية إلى زيادة الضغط على أقسام الطوارئ نتيجة تأثر مرضى الجهاز التنفسي والربو والحساسية. أما اقتصادياً، فإن انخفاض مدى الرؤية الأفقية قد يؤثر على حركة الملاحة الجوية والبرية، مما يبرز أهمية البيانات التي يوفرها المركز لتقليل الخسائر المحتملة وضمان استمرارية الأعمال.

وتسعى المملكة من خلال مبادرة السعودية الخضراء والمركز الإقليمي إلى الحد من مصادر الغبار عبر مشاريع التشجير وزيادة الغطاء النباتي، وهي حلول مستدامة تهدف إلى تقليل حدة هذه العواصف على المدى الطويل، بما يعزز جودة الحياة والسلامة البيئية في مختلف مناطق المملكة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى