التراث والثقافة

مهرجان التمور بدومة الجندل: تراث عريق وأدوات تاريخية نادرة

مهرجان التمور بدومة الجندل

تتحول محافظة دومة الجندل بمنطقة الجوف سنويًا إلى وجهة ثقافية وتراثية بارزة، حيث يقف الزائر لـ مهرجان التمور أمام محطة تاريخية تستعرض عمق ارتباط الإنسان العربي بالنخلة والتمور منذ القدم. لا يقتصر المهرجان على كونه سوقًا تجاريًا فحسب، بل يمثل نافذة تطل على الماضي، موضحًا كيف اعتمد الآباء والأجداد على التمر كمصدر رئيسي للأمن الغذائي في بيئة صحراوية قاسية، وكيف شكلت النخلة ركنًا أساسيًا في الحياة الاجتماعية والاقتصادية لسكان الجزيرة العربية.

ويأتي هذا الاهتمام متسقًا مع المكانة الدينية الرفيعة للنخلة، حيث يسلط المهرجان الضوء على النصوص القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة التي ذكرت النخيل والتمور، مبرزة بركتها وفوائدها العظيمة، مما يضفي بعدًا روحانيًا وثقافيًا على تجربة الزوار.

متحف التمور: ذاكرة حية للأدوات التراثية

يعد متحف التمور، وهو الجناح الأبرز في المهرجان، مركزًا تعليميًا وتثقيفيًا هامًا. يعرض المتحف للزوار مجموعة نادرة من الأدوات القديمة التي ابتكرها الإنسان لحفظ التمور وكيلها وتخزينها لفترات طويلة. ومن خلال لوحات مرئية وشرح مفصل، يتعرف الزائر على مواطن ذكر النخيل في التراث الإسلامي، بالإضافة إلى المصطلحات الشعبية والتعابير اللغوية المرتبطة بمواسم الجني (الصرام) وأنواع التمور المتعددة التي تشتهر بها المملكة عمومًا ومنطقة الجوف خصوصًا.

عبقرية الحفظ والتخزين قديمًا

تبرز في أروقة المتحف أدوات تعكس ذكاء الإنسان القديم في التعامل مع الموارد المتاحة، ومن أهم هذه المعروضات:

  • الخابية: وهي وعاء مصنوع من الفخار، يأخذ غالبًا شكلاً مربعًا أو أسطوانيًا، وكان يستخدم لحفظ التمور وحمايتها من الرطوبة والحشرات، مما يضمن بقاءها صالحة للأكل لفترات طويلة.
  • الشنة: وتعتبر من أشهر وسائل الحفظ التقليدية في الجزيرة العربية، وهي قربة تصنع من جلد الأغنام المدبوغ، وتستخدم لحفظ التمر المكبوس (الكنز)؛ حيث تساهم في بقاء التمر طريًا ومحتفظًا بجودته ومذاقه لعدة أعوام.
  • الجصة: وهي بمثابة مخزن منزلي صغير، تبنى عادة من الطين والحجر والجص، وتخصص لحفظ كميات كبيرة من التمور. تتميز الجصة بوجود فتحة سفلية تسمح باستخراج “دبس التمر” الناتج عن ضغط التمور ببعضها، ولها باب صغير لإخراج التمر عند الحاجة.

كما يضم المتحف أدوات الوزن والكيل التقليدية مثل “المكيال” و”الصاع”، ويقدم شروحات وافية عن أجزاء النخلة واستخداماتها المتعددة في صناعة الأثاث المنزلي وأدوات الزراعة، مما يؤكد أن النخلة كانت شريكًا كاملاً في حياة الأجداد، لا يرمى منها شيء.

الأهمية الثقافية والاقتصادية لمنطقة الجوف

تكتسب هذه الفعاليات أهمية خاصة في منطقة الجوف، التي تعد سلة غذاء المملكة وتشتهر بامتلاكها ملايين النخيل المثمرة. ويأتي المهرجان ليعزز الهوية الثقافية للمنطقة التي تشتهر بتمور “حلوة الجوف”، وليؤكد على استمرارية هذا الإرث الزراعي العريق. كما تساهم هذه المهرجانات في تنشيط الحركة السياحية والاقتصادية، متماشية مع رؤية المملكة في الحفاظ على التراث غير المادي ودعم المنتجات الوطنية لتصل إلى الأسواق العالمية.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى