ديوان المظالم: تقليص التقاضي لـ 68 يومًا لدعم الاستثمار

في خطوة تعكس التطور المتسارع الذي يشهده المرفق القضائي في المملكة العربية السعودية، كشف معالي رئيس ديوان المظالم، الدكتور خالد بن محمد اليوسف، عن إنجاز غير مسبوق يتمثل في تقليص متوسط أمد التقاضي في المحاكم الإدارية ليصل إلى 68 يومًا فقط. جاء ذلك خلال مشاركته الفاعلة في فعاليات "أسبوع الرياض الدولي لتسوية المنازعات"، حيث ربط هذا الإنجاز بالقفزات التنموية الكبرى التي تحققها المملكة وفق رؤية 2030.
قفزة نوعية في العدالة الناجزة
أوضح الدكتور اليوسف أن الوصول إلى متوسط 68 يومًا للتقاضي لم يكن وليد الصدفة، بل هو نتاج استراتيجية محكمة اعتمدت على الاستثمار الأمثل في الكوادر البشرية المؤهلة، وتسخير البنية التحتية الرقمية المتطورة. وأكد أن تقليص المدد بين الجلسات القضائية انعكس بشكل مباشر وإيجابي على جودة الأحكام والمخرجات القضائية، مما يعزز مفهوم "العدالة الناجزة" التي تعد ركيزة أساسية في استقرار المعاملات والحقوق.
السياق التاريخي والتحول الرقمي
يأتي هذا الإعلان تتويجًا لمسيرة طويلة من التحول الرقمي في ديوان المظالم، الذي انتقل خلال السنوات القليلة الماضية من التعاملات الورقية التقليدية إلى بيئة قضائية إلكترونية بالكامل. وقد ساهمت المنصات الرقمية، مثل منصة "معين"، في أتمتة الإجراءات القضائية بدءًا من قيد الدعوى وحتى صدور الحكم، مما ألغى البيروقراطية واختصر الوقت والجهد على المتقاضين، وهو ما يمثل نقلة حضارية في تاريخ القضاء الإداري السعودي.
دعم الاستثمارات الجريئة والاقتصاد الرقمي
شدد رئيس ديوان المظالم على الأهمية الاقتصادية لهذا التطور، مشيرًا إلى أن سرعة الفصل في المنازعات تعد عامل جذب رئيسي للاستثمارات الأجنبية والمحلية، لا سيما في القطاعات الحديثة مثل الاستثمار الجريء، والتقنية المالية، والذكاء الاصطناعي. فالمستثمر يبحث دائمًا عن بيئة قانونية آمنة تضمن له استعادة حقوقه في وقت قياسي، وهو ما يوفره القضاء الإداري السعودي حاليًا من خلال آليات فعالة ودقيقة.
تفعيل التحكيم في العقود الحكومية
وفي سياق متصل، تطرق اليوسف إلى التطورات التشريعية، لافتًا إلى أن نظام المنافسات والمشتريات الحكومية الجديد قد فعّل خيار "التحكيم" كوسيلة لتسوية المنازعات. هذه الخطوة تمنح مرونة أكبر للمستثمرين والمتعاقدين مع الجهات الحكومية، وتخلق بيئة استثمارية جاذبة تتسم بالشفافية والموثوقية، مما يعزز الثقة في السوق السعودي كوجهة استثمارية عالمية.
مستقبل القضاء في عصر الذكاء الاصطناعي
واختتم الدكتور اليوسف حديثه بالتأكيد على عزم ديوان المظالم المضي قدمًا في استكشاف وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لرفع كفاءة العمل القضائي. وأشار إلى أن المستقبل يحمل المزيد من التطوير بما يتواءم مع النهضة الشاملة للمملكة، وبما يضمن استدامة جودة الحياة وتحقيق أعلى معايير العدالة المؤسسية.



