أخبار السعودية

ضوابط اعتماد تبريد المناطق في المشاريع الحكومية السعودية

أقر المركز السعودي لكفاءة الطاقة الموافقة الرسمية على توصية اللجنة التنفيذية التي تقضي باعتماد تحديث المعيار الوطني لتقنية تبريد المناطق، وذلك في خطوة استراتيجية تستهدف رفع كفاءة استخدام الطاقة في المشاريع الحكومية الجديدة. وتسعى هذه الخطوة إلى تعزيز تطبيق حلول التبريد المركزي وفق معايير فنية وتنظيمية محددة تضمن تحقيق أعلى درجات الاستدامة. وقد تضمن التحديث الجديد اشتراطات ومعايير دقيقة لاستخدام هذه التقنية المتقدمة عند مرحلة التصميم، حيث نصت التوجيهات على أن يكون المشروع جديداً، مما يضمن دمج التقنية منذ المراحل الأولى للتخطيط والتنفيذ، وتجنب التكاليف الإضافية لتعديل البنى التحتية لاحقاً.

تطور أنظمة التبريد المركزي في المملكة

تاريخياً، اعتمدت المملكة العربية السعودية بشكل كبير على أنظمة التكييف التقليدية نظراً لطبيعة المناخ الصحراوي الحار الذي يميز المنطقة. وقد أدى هذا الاعتماد لعقود طويلة إلى استهلاك معدلات هائلة من الطاقة الكهربائية، حيث تشير الإحصاءات إلى أن قطاع التبريد والتكييف يستهلك نسبة تتجاوز نصف الطاقة الكهربائية المنتجة في قطاع المباني. ومع انطلاق رؤية السعودية 2030، برزت الحاجة الملحة للتحول نحو حلول أكثر استدامة. ومن هنا، بدأ التوجه نحو تقنيات التبريد المركزي كبديل استراتيجي يهدف إلى ترشيد الاستهلاك وتقليل الانبعاثات الكربونية، مما يعكس التزام المملكة بالتحول نحو اقتصاد أخضر ومستدام يتواكب مع المعايير العالمية الحديثة في قطاع الطاقة.

شروط تطبيق تبريد المناطق في المشاريع الحكومية

لضمان تحقيق الجدوى الاقتصادية والفنية، اشترطت المعايير المحدثة أن يتجاوز الطلب على التبريد في المشروع المستهدف حاجز الـ (15,000) طن تبريد. هذا الرقم يعكس استهداف المشاريع الكبرى ذات الأحمال العالية التي يمكن أن تحقق فيها هذه التقنية كفاءة تشغيلية واقتصادية أعلى بكثير مقارنة بالأنظمة التقليدية الفردية. وفيما يتعلق بالموقع الجغرافي للمشروع، ألزمت الاشتراطات الجديدة أن تكون المنطقة التي يُقام فيها المشروع ذات كثافة عمرانية مرتفعة، بحيث يتجاوز معامل البناء (1.5). هذا الشرط يشير إلى ضرورة ارتفاع إجمالي المسطحات المبنية مقارنة بمساحة الأرض الإجمالية، وهو ما يدعم بشكل مباشر جدوى تطبيق أنظمة التبريد المركزي ويقلل من الفاقد في شبكات التوزيع.

إدارة الموارد المائية في محطات التبريد

شملت التحديثات أيضاً اشتراطات بيئية صارمة خاصة بتوفير مصادر المياه، حيث أكدت اللوائح على ضرورة توفر مياه معالجة بكميات كافية في موقع المشروع، نظراً لدورها الأساسي والمحوري في تشغيل محطات التبريد المركزي بكفاءة. وفي حال تعذر توفير المياه المعالجة لأسباب فنية أو جغرافية، أجاز التحديث استخدام مصادر مياه أخرى، ولكن بشريطة الحصول على التراخيص اللازمة من وزارة البيئة والمياه والزراعة. إلى جانب ذلك، يجب الالتزام بإصدار التراخيص النظامية الخاصة باستخدام المياه المعالجة من الهيئة السعودية للمياه عند الاعتماد عليها، لضمان عدم استنزاف الموارد المائية الطبيعية.

الأثر الاقتصادي والبيئي محلياً وإقليمياً

إن تطبيق هذه المعايير الصارمة يحمل في طياته أبعاداً وتأثيرات إيجابية واسعة النطاق. على الصعيد المحلي، سيساهم هذا التوجه في تخفيف العبء الكبير عن الشبكة الكهربائية الوطنية، خاصة خلال أوقات الذروة في فصل الصيف، فضلاً عن خفض التكاليف التشغيلية للمباني الحكومية على المدى الطويل. أما على الصعيد الإقليمي، فإن هذه الخطوة ترسخ مكانة المملكة كدولة رائدة في منطقة الشرق الأوسط في مجال التخطيط العمراني المستدام وإدارة الطاقة. ودولياً، ينسجم هذا القرار تماماً مع الأهداف المناخية العالمية ومبادرة السعودية الخضراء، حيث يساهم بشكل فعال في تقليل انبعاثات الغازات الدفيئة، مما يعزز من الموثوقية الدولية في التزام المملكة بمكافحة التغير المناخي وتحقيق الحياد الصفري.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى