كاظم الساهر يفتتح الغناء بالفصحى في إثراء بمشاركة سعودية

تتجه أنظار عشاق الطرب الأصيل والكلمة الشعرية الراقية مساء اليوم صوب المنطقة الشرقية في المملكة العربية السعودية، وتحديداً إلى مسرح مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي (إثراء)، حيث تنطلق أولى أمسيات النسخة الجديدة من مبادرة "الغناء بالفصحى". ويقص شريط هذه الليالي الفنية قيصر الغناء العربي، الفنان كاظم الساهر، في حفل ينتظره الجمهور بشغف كبير، ليعيد إلى الأذهان سحر القصائد العربية المغناة في أجواء تمزج بين الحداثة والأصالة.
القيصر وإحياء القصيدة العربية
يعتلي كاظم الساهر خشبة المسرح الليلة ليقدم تجربة موسيقية فريدة تمزج بين عذوبة الألحان وفصاحة الكلمة. ويُعرف الساهر بكونه أحد أبرز الفنانين العرب الذين حملوا على عاتقهم مسؤولية الحفاظ على القصيدة العربية الفصحى وإيصالها إلى الأجيال الجديدة. وتستند هذه المكانة إلى إرث طويل وتاريخي من التعاون مع كبار الشعراء العرب، وعلى رأسهم الشاعر الكبير الراحل نزار قباني، حيث شكلا معاً ثنائياً فنياً استثنائياً ساهم في نقل القصيدة من دواوين الشعر إلى مسامع الملايين، مما جعل اللغة الفصحى أكثر قرباً وتداولاً بين فئات الشباب في العالم العربي. ومن المتوقع أن يشدو القيصر بباقة من روائعه الخالدة التي شكلت وجدان الجمهور، في ليلة تعد بأن تكون رحلة في عالم الشجن والجمال الفني.
مواهب سعودية تضيء سماء الظهران
لا تقتصر الأمسية على حضور العمالقة فحسب، بل تشهد مشاركة سعودية مميزة تعكس ثراء المشهد الموسيقي المحلي وتطوره المتسارع. حيث يشارك في افتتاح الحفل كل من الموهبتين الشابتين "بدر حكيم" و"نجد"، اللذين سيقدمان فقرات غنائية تبرز قدرات الأصوات السعودية الشابة على الإبداع في أداء الألوان الطربية الفصحى. وتأتي هذه المشاركة كجزء من استراتيجية وطنية أوسع تهدف إلى دعم المواهب السعودية وتمكينها من الوقوف على المسارح الكبرى جنباً إلى جنب مع نجوم الصف الأول، مما يعزز الثقة في المنتج الفني السعودي ويفتح له آفاقاً عالمية.
أبعاد ثقافية واستراتيجية للمبادرة
تكتسب مبادرة "الغناء بالفصحى" أهمية خاصة تتجاوز كونها مجرد حفلات ترفيهية؛ فهي تمثل حراكاً ثقافياً استراتيجياً تقوده وزارة الثقافة السعودية ممثلة في هيئة الموسيقى. تهدف المبادرة إلى تعزيز حضور اللغة العربية الفصحى في المشهد الفني المعاصر، وربط الأجيال الصاعدة بهويتهم الثقافية واللغوية عبر بوابة الفن الراقي. وتُعد هذه الفعاليات جزءاً من رؤية المملكة 2030 التي تسعى لجعل المملكة وجهة ثقافية وفنية رائدة في المنطقة، من خلال استضافة الفعاليات النوعية التي تجمع بين الأصالة والمعاصرة، وتبرز جماليات اللغة العربية كوعاء حضاري جامع.
إثراء.. حاضنة الإبداع العالمي
يأتي اختيار مركز "إثراء" في الظهران لاستضافة هذا الحدث ليؤكد على دوره المحوري كمنارة للمعرفة والثقافة في المملكة. فالمركز بتصميمه المعماري الفريد وتجهيزاته العالمية، يوفر البيئة المثالية لاحتضان الفنون الراقية، وقد سبق له استضافة العديد من الفعاليات الدولية التي تضع المملكة على خارطة السياحة الثقافية العالمية. يذكر أن الحفل يأتي بتنظيم من شركة "بنش مارك"، ومن المقرر أن يحيي الساهر الليلة الثانية أيضاً غداً الجمعة، وسط توقعات بحضور جماهيري كامل العدد يعكس التعطش الكبير لهذا النوع من الفنون الراقية في الأوساط السعودية والخليجية.



