حوادث ليلة رأس السنة الدامية: سجل المآسي من 2001 إلى 2026

تتحول احتفالات ليلة رأس السنة في كثير من الأحيان من مناسبة للفرح واستقبال عام جديد بالأمل، إلى كوابيس مأساوية تخلد في ذاكرة الشعوب بالدماء والدموع. فعلى مدار العقود الماضية، شهد العالم سلسلة من الحوادث الدامية التي تنوعت أسبابها بين الهجمات الإرهابية المخطط لها، وبين الإهمال الجسيم في إجراءات السلامة، مما أسفر عن سقوط مئات الضحايا بين قتيل وجريح في مختلف القارات.
مآسي الأعوام الأخيرة (2025 – 2026)
في أحدث حلقات هذا المسلسل المأساوي، استقبل العالم عام 2026 بفاجعة في سويسرا، حيث تحول منتجع “كران مونتانا” للتزلج إلى ساحة للموت بعد اندلاع حريق هائل في حانة مزدحمة، مخلفاً وراءه 40 قتيلاً وأكثر من مئة مصاب، ليعيد للأذهان مخاطر التجمعات في الأماكن المغلقة دون إجراءات سلامة كافية.
وقبل ذلك بعام، وتحديداً في الولايات المتحدة الأمريكية، خيم الحزن على ولاية لويزيانا في مطلع عام 2025، عندما أقدم العسكري السابق “شمس الدين جبار” (42 عاماً) على تنفيذ عملية دهس وحشية أودت بحياة 14 شخصاً وأصابت ثلاثين آخرين. وقد كشفت التحقيقات لاحقاً عن خلفيات متطرفة للمنفذ الذي أعلن ولاءه لتنظيم داعش قبل أن يلقى حتفه في اشتباك مع الشرطة.
الإرهاب يضرب المحتفلين
لطالما كانت التجمعات البشرية الهائلة في ليلة رأس السنة هدفاً للتنظيمات الإرهابية لإيقاع أكبر عدد من الضحايا. ففي تركيا عام 2017، عاشت إسطنبول ليلة سوداء عندما اقتحم مسلح ملهى “رينا” الشهير، فاتحاً نيران بندقيته عشوائياً، ما أسفر عن مقتل 39 شخصاً، معظمهم من الأجانب، في هجوم تبناه تنظيم داعش ونفذه الأوزبكي عبد القادر مشاريبوف.
وبالعودة إلى عام 2004 في إندونيسيا، استهدف العنف حفلاً موسيقياً في إقليم أتشيه، حيث انفجرت قنبلة مودية بحياة 10 أشخاص، في هجوم نُسب حينها لحركة أتشيه الحرة الانفصالية في ظل التوترات الأمنية التي كانت تشهدها المنطقة.
التدافع.. القاتل الصامت وسط الحشود
بعيداً عن الرصاص والتفجيرات، كان سوء التنظيم والتدافع سبباً رئيسياً في حصد الأرواح. ففي أوغندا عام 2023، تحولت فرحة الأطفال والمراهقين بالألعاب النارية إلى مأتم بعد تدافع مميت أمام مركز تجاري في كمبالا أودى بحياة 10 أشخاص، بسبب إغلاق المنظمين للمخارج.
وفي الصين عام 2015، شهدت مدينة شنغهاي تدافعاً مروعاً في منطقة “بوند” السياحية قبيل منتصف الليل، مما أسفر عن مقتل 36 شخصاً. وتكرر المشهد المأساوي في القارة السمراء عام 2013، حيث شهدت كل من ساحل العاج وأنغولا حوادث تدافع منفصلة في نفس الليلة، خلفت عشرات القتلى والجرحى نتيجة سوء إدارة الحشود الغفيرة.
النيران والألعاب النارية
يشكل الاستخدام غير المسؤول للألعاب النارية داخل الأماكن المغلقة كارثة متكررة. ففي تايلاند عام 2009، تسبب حريق نادي “سانتيكا” في بانكوك بمقتل 66 شخصاً، كما شهدت هولندا عام 2001 مأساة مشابهة في مقهى بمدينة فولندام، حيث أدى استخدام الشماريخ واشتعال الزينة إلى وفاة 14 شاباً وإصابة المئات بحروق وتشوهات، في حوادث تسلط الضوء على أهمية الالتزام الصارم بمعايير السلامة والوقاية من الحرائق.



