التحول الرقمي في التعليم السعودي: 8 ملايين مستفيد وريادة عالمية

أكدت نائب وزير التعليم، الأستاذة الدكتورة إيناس العيسى، أن المملكة العربية السعودية تسطر قصة نجاح عالمية في مجال التحول الرقمي في التعليم، واصفة إياه بأنه أحد أعظم الاستثمارات الوطنية ذات الأثر المستدام. جاء ذلك خلال مشاركتها الفاعلة في جلسات مؤتمر «أبشر 2025»، حيث أوضحت أن الرقمنة في التعليم تجاوزت مرحلة المؤشرات والأرقام لتصبح مساراً استراتيجياً يعيد تشكيل مستقبل التنمية البشرية في المملكة.
قفزات عالمية بدعم القيادة ورؤية 2030
وفي سياق الحديث عن الإنجازات، أشارت العيسى إلى أن التقدم المتسارع الذي تشهده المنظومة التعليمية والتقنية يأتي بدعم مباشر من القيادة الرشيدة، وتماشياً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030. وقد أثمر هذا الدعم عن تبوء المملكة مكانة مرموقة دولياً، حيث حققت المرتبة الرابعة عالمياً في مؤشر الأمم المتحدة لتطور الحكومة الرقمية، والمرتبة الثانية في مؤشر البنك الدولي، مما يعكس نضج التجربة السعودية وتفوقها على العديد من الدول المتقدمة.
من الاستجابة للطوارئ إلى استراتيجية مستدامة
وبالعودة إلى السياق التاريخي القريب، لم يكن التحول الرقمي في التعليم السعودي وليد اللحظة، بل مر بمراحل مفصلية، أبرزها النجاح الاستثنائي خلال جائحة كورونا عبر منصة «مدرستي». وقد تحولت هذه التجربة من حل لإدارة الأزمات إلى نموذج تشغيلي مستمر ومنصة وطنية لإدارة التعلم، مما يثبت مرونة البنية التحتية الرقمية للمملكة. وأوضحت نائب الوزير أن الرحلة انتقلت من النماذج التقليدية إلى منظومة متكاملة تخدم اليوم أكثر من 8 ملايين طالب وطالبة في التعليم العام والجامعي والمهني.
إلغاء عائق الجغرافيا وتحقيق العدالة
وشددت الدكتورة إيناس العيسى على نقطة جوهرية تتعلق بالأثر الاجتماعي للتقنية، مؤكدة أن التحول الرقمي أعاد تعريف مفاهيم «المسافة» و«الفرصة». فلم يعد الموقع الجغرافي للطالب، سواء كان في المدن الكبرى أو القرى النائية، عائقاً أمام الحصول على تعليم عالي الجودة. هذا التطور ساهم في ترسيخ مبدأ عدالة الفرص، وضمان حق الوصول للمعرفة لكل مواطن ومقيم على أرض المملكة.
منصات رائدة تعزز مكانة المملكة دولياً
واستعرضت العيسى حزمة من المنصات التي غيرت وجه التعليم، مثل «قبول» و«سفير»، بالإضافة إلى منصة «ادرس في السعودية» التي تستهدف استقطاب الطلبة الدوليين، مما يعزز القوة الناعمة للمملكة ويجعلها وجهة تعليمية عالمية. كما تطرقت لمنصة FutureX التي تتكامل مع أكثر من 2000 جهة محلية ودولية، ومكنت أكثر من مليوني متعلم، مما يصب مباشرة في تعزيز الاقتصاد المعرفي.
الذكاء الاصطناعي والمعلم: تكامل لا استبدال
واختتمت نائب وزير التعليم حديثها بالتأكيد على أن تقنيات الذكاء الاصطناعي يتم توظيفها كأدوات مساندة لتمكين المعلم ورفع كفاءة العملية التعليمية، وليست بديلاً عن الدور البشري المحوري، مشيدة بروح الشراكة والتكامل بين وزارة التعليم ومختلف القطاعات لجعل التعليم السعودي نموذجاً يحتذى به عالمياً.



