نصائح لطلاب السكري في الامتحانات: تحذيرات من التوتر

حذر البروفيسور عبدالمعين عيد الأغا، أستاذ واستشاري غدد الصماء وسكري الأطفال بمستشفى جامعة الملك عبدالعزيز بجدة، من المخاطر الصحية الصامتة التي تهدد الطلبة المصابين بداء السكري خلال فترة الاختبارات الدراسية، واصفاً هذه الفترة بأنها تمثل "حالة طوارئ" في المنازل، مما يستدعي وعياً صحياً مضاعفاً لتجنب المضاعفات الخطيرة.
السياق الطبي: لماذا يعتبر التوتر عدواً لمريض السكري؟
تكتسب هذه التحذيرات أهمية خاصة في ظل ارتفاع معدلات الإصابة بالسكري من النوع الأول بين الأطفال والمراهقين في المنطقة، حيث تشير الدراسات الطبية إلى أن الضغوط النفسية ليست مجرد مشاعر عابرة، بل هي محفزات بيولوجية قوية. عندما يتعرض الطالب لضغط الامتحانات، يدخل الجسم في حالة تأهب تُعرف بـ "الكر والفر"، مما يؤدي إلى إفراز هرمونات التوتر مثل الأدرينالين والكورتيزول.
وأوضح الدكتور الأغا أن هذه الهرمونات تعمل بشكل مباشر على إعاقة عمل الإنسولين وتحفيز الكبد على ضخ كميات كبيرة من الجلوكوز في الدم لتوفير الطاقة، وهو ما يؤدي إلى ارتفاعات حادة ومفاجئة في مستوى السكر، حتى وإن كان الطالب ملتزماً بجرعاته المعتادة، مما قد يعرضه لمضاعفات فورية مثل الحموضة الكيتونية أو الهبوط الحاد نتيجة اضطراب النظام الغذائي.
أخطاء شائعة في موسم الاختبارات
وأشار الاستشاري إلى أن أقسام الطوارئ تستقبل سنوياً العديد من الحالات لطلبة مصابين بالسكري خلال فترات الامتحانات، وغالباً ما تكون الأسباب مرتبطة بسلوكيات خاطئة يمارسها الطلاب ظناً منهم أنها تساعد على المذاكرة، مثل:
- الإفراط في تناول المنبهات والقهوة التي ترفع معدل ضربات القلب وتزيد التوتر.
- السهر الطويل وحرمان الجسم من النوم، مما يقلل من حساسية الجسم للإنسولين.
- إهمال الوجبات الرئيسية أو استبدالها بوجبات سريعة عالية السكريات والدهون.
روشتة علاجية: التوازن بين التفوق والصحة
ولضمان مرور هذه الفترة بسلام، قدم البروفيسور الأغا خارطة طريق للطلاب وأسرهم، مشدداً على ضرورة تنظيم وقت المذاكرة وتجنب السهر نهائياً، حيث يعد النوم الكافي ركيزة أساسية لاستقرار مستوى السكر. كما نصح بممارسة تمارين التنفس العميق لتقليل حدة التوتر، والالتزام بقياس السكر بشكل دوري، خاصة للطلاب الذين لا يستخدمون أجهزة الاستشعار المستمر.
وفيما يخص التغذية، شدد على أهمية الابتعاد عن السكريات البسيطة والحلويات التي تسبب تذبذباً سريعاً في مستويات الطاقة، والتركيز على الغذاء المتوازن. كما نوه إلى ضرورة تجنب مشروبات الكافيين قدر الإمكان لتأثيرها السلبي على انتظام ضربات القلب ومستويات السكر.
دور الأسرة والمدرسة: خط الدفاع الأول
واختتم الدكتور الأغا حديثه بالتأكيد على أن المسؤولية مشتركة، داعياً المدارس إلى تفعيل دورها من خلال السماح للطلاب المصابين بالسكري بقياس السكر داخل قاعات الامتحان وتناول وجبات خفيفة عند الحاجة لمنع حالات الهبوط. كما وجه رسالة للأسر بضرورة توفير بيئة هادئة بعيدة عن المقارنات والضغط النفسي، مؤكداً أن النجاح الدراسي لا يجب أن يكون على حساب الصحة الجسدية والنفسية للأبناء.



