عقوبة الكدادة في السعودية: إبعاد وغرامة 12 ألف ريال

أعلنت الهيئة العامة للنقل في المملكة العربية السعودية عن اتخاذ إجراءات صارمة بحق أحد المخالفين من الجنسية غير السعودية، وذلك بعد ضبطه متلبساً بممارسة نشاط النقل البري للركاب دون الحصول على التراخيص النظامية اللازمة، وهو ما يُعرف محلياً بمصطلح “الكدادة”. وقد أصدرت الهيئة قراراً بتطبيق عقوبة الإبعاد النهائي للمخالف عن أراضي المملكة، بالإضافة إلى فرض غرامة مالية قدرها 12 ألف ريال سعودي.
تفاصيل المخالفة والسند النظامي
أوضحت الهيئة أن هذه العقوبات تأتي استناداً إلى نصوص نظام النقل البري على الطرق، الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م / 188) وتاريخ 24/ 08/ 1446هـ، ولوائحه التنفيذية. ويحظر النظام بشكل قاطع ممارسة أي نشاط لنقل الركاب بأجر دون ترخيص، ويشمل الحظر السلوكيات المرتبطة بهذه الممارسات العشوائية مثل دعوة الركاب، أو النداء عليهم في الطرقات، أو ملاحقتهم، أو اعتراض طريقهم، وكذلك التجمهر في أماكن تواجد المسافرين والركاب بغرض عرض خدمات النقل غير النظامية.
سياق تنظيم قطاع النقل في المملكة
تأتي هذه الخطوة في إطار جهود المملكة المستمرة لتنظيم قطاع النقل ورفع مستوى جودته. تاريخياً، عانى قطاع النقل في العديد من المدن من ظاهرة “الكدادة” أو النقل العشوائي، مما كان يتسبب في تشوه بصري وازدحام مروري، فضلاً عن غياب معايير الأمان والموثوقية. وتسعى الجهات المعنية من خلال هذه الأنظمة الصارمة إلى القضاء على السوق السوداء في قطاع النقل، وضمان أن جميع المركبات والسائقين يخضعون لرقابة دقيقة تضمن سلامة الركاب وحقوقهم.
الأبعاد الأمنية والاقتصادية للقرار
لا تقتصر أهمية هذا الضبط على الجانب التنظيمي فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً أمنية واقتصادية بالغة الأهمية:
- السلامة العامة: يضمن التعامل مع الناقلين المرخصين وجود سجل أمني نظيف للسائق، وتوفر وسائل السلامة في المركبة، وإمكانية تتبع الرحلة، وهو ما يفتقده النقل غير المرخص.
- عدالة المنافسة: تهدف العقوبات إلى حماية استثمارات الشركات الوطنية والمستثمرين في قطاع النقل وتطبيقات التوجيه الذكي، حيث يؤدي النقل غير المشروع إلى منافسة غير عادلة تضر بالمنشآت الملتزمة بالأنظمة.
- تحسين المشهد الحضري: يساهم منع التجمهر وملاحقة الركاب في تحسين المظهر العام للمرافق الحيوية كالمطارات ومحطات النقل.
استمرار الحملات الرقابية ومستهدفات الرؤية
أكدت الهيئة العامة للنقل عزمها على مواصلة الحملات الرقابية الميدانية في كافة مناطق المملكة بالتنسيق مع الجهات الأمنية ذات العلاقة. وشددت على أن عقوبة إبعاد غير السعودي عند ثبوت المخالفة هي إجراء حازم لردع المخالفين. وتدعو الهيئة كافة العاملين في القطاع إلى تصحيح أوضاعهم والامتثال للأنظمة، بما يتماشى مع الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية المنبثقة عن رؤية المملكة 2030، والتي تهدف لجعـل المملكة مركزاً لوجستياً عالمياً ونموذجاً في جودة الحياة.



