السجن وغرامة 10 ملايين ريال لمخالفي نظام المبيدات بالسعودية

في خطوة تهدف إلى تعزيز الأمن الغذائي وحماية الصحة العامة، طرحت وزارة البيئة والمياه والزراعة في المملكة العربية السعودية تحديثًا جوهريًا للعقوبات الملحقة بنظام المبيدات في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، الصادر عام 1427هـ. وجاء هذا الإعلان عبر منصة "استطلاع"، ليعكس توجهًا حازمًا نحو ضبط سوق المبيدات والحد من الممارسات التي تهدد الإنسان والبيئة.
سياق تنظيمي لتعزيز السلامة البيئة
يأتي هذا التحرك ضمن إطار استراتيجي أوسع يهدف إلى توحيد المعايير البيئية والزراعية بين دول مجلس التعاون الخليجي. ويُعد نظام المبيدات الموحد حجر الزاوية في تنظيم تداول هذه المواد الكيميائية، بدءًا من استيرادها وتصنيعها وصولًا إلى استخدامها في الحقول والمنازل. وتكتسب هذه التعديلات أهمية قصوى في ظل التحديات المتزايدة المتعلقة بسلامة الغذاء ومتبقيات المبيدات، حيث تسعى الجهات المعنية لضمان خلو المنتجات الزراعية من الملوثات الكيميائية التي قد تسبب أمراضًا مزمنة أو تضر بالتوازن البيئي.
عقوبات رادعة: السجن والغرامات المليونية
نصت التعديلات الجديدة على عقوبات صارمة لا تهاون فيها مع العابثين بالأمن الحيوي، حيث أكد التحديث أنه مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد في أنظمة أخرى، يواجه المخالفون لنظام المبيدات العقوبات التالية:
- السجن: مدة لا تزيد على خمس سنوات.
- الغرامة المالية: مبلغ لا يتجاوز عشرة ملايين ريال سعودي.
- الجمع بين العقوبتين: يحق للمحكمة الجمع بين السجن والغرامة في الحالات الجسيمة.
وتستهدف هذه العقوبات المغلظة بشكل خاص كل من يقوم بتصنيع أو استيراد أي مبيد "محظور" دوليًا أو "مغشوش"، نظرًا لما تشكله هذه المواد من خطر داهم ومباشر لا يمكن تدارك آثاره بسهولة.
تصنيف المخالفات والتدرج في العقوبة
لضمان العدالة في التطبيق، ميز النظام بين نوعين من المخالفات:
- المخالفات الجسيمة: وهي التي يترتب عليها ضرر بالغ على الإنسان أو الحيوان أو البيئة، وتتولى النيابة العامة التحقيق فيها والادعاء أمام المحكمة المختصة لتطبيق العقوبات القصوى.
- المخالفات غير الجسيمة: وهي التي لا تشكل خطرًا مباشرًا، وفي هذه الحالة يتم إنذار المخالف أولًا ومنحه مهلة تصحيحية، مما يعكس توازن النظام بين الردع ومنح الفرصة لتصحيح الأوضاع.
أدوار تكاملية بين الجهات الحكومية
حدد التحديث بوضوح نطاق المسؤوليات لضمان عدم تداخل الاختصاصات:
- وزارة البيئة والمياه والزراعة: تختص بالنظر في مخالفات مبيدات الآفات الزراعية، وتشكيل لجان للنظر في التظلمات وتوقيع الغرامات.
- الهيئة العامة للغذاء والدواء: تتولى مسؤولية مبيدات آفات الصحة العامة (مثل المبيدات المنزلية ومكافحة الحشرات الناقلة للأمراض)، مع صلاحيات كاملة في ضبط المخالفات وإقرار العقوبات.
إجراءات إضافية: التشهير والإغلاق
لم يكتفِ النظام بالعقوبات المالية والسجن، بل أقر إجراءات تبعية لضمان الردع العام، تشمل:
- التشهير: نشر ملخص الحكم النهائي على نفقة المخالف في الصحف المحلية.
- الإغلاق: إغلاق المنشأة المخالفة مؤقتًا لمدة تصل لستة أشهر، أو نهائيًا في الحالات الخطيرة.
- الإتلاف وإعادة التصدير: إلزام المخالف بإتلاف المواد الكيميائية أو إعادة تصديرها لبلد المنشأ على نفقته الخاصة.
- مضاعفة العقوبة: في حال تكرار المخالفة خلال ثلاث سنوات، يتم مضاعفة الغرامة، مما يقطع الطريق أمام الممارسات الاحتيالية المتكررة.



