أخبار العالم

تحذير دنماركي: أطماع ترامب في غرينلاند تهدد مستقبل الناتو

أطلق وزير الخارجية الدنماركي، لارس لوك راسموسن، تحذيراً شديد اللهجة يتعلق بمستقبل التحالفات الغربية، مؤكداً أن النظام العالمي القائم ومستقبل حلف شمال الأطلسي (الناتو) باتا على المحك. وجاءت هذه التصريحات النارية يوم الأحد خلال زيارته للنرويج، رداً على التهديدات المتصاعدة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية عقابية على الدول الأوروبية التي تعارض رغبته في الاستحواذ على جزيرة غرينلاند.

تهديدات اقتصادية بخلفيات جيوسياسية

أوضح راسموسن أن الربط بين القضايا التجارية والسيادة الوطنية يمثل سابقة خطيرة في العلاقات بين الحلفاء. وأشار خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره النرويجي، إسبن بارث إيدي، إلى أن التلويح بفرض تعريفات جمركية إضافية كوسيلة ضغط لبيع أراضٍ سيادية يهدد أسس التعاون عبر الأطلسي. وقال الوزير الدنماركي: “ليست لدي أدنى شكوك بأن هناك دعماً أوروبياً قوياً للدنمارك”، مشدداً على أن غرينلاند، التي تتمتع بحكم ذاتي تحت التاج الدنماركي، ليست للبيع.

أهمية غرينلاند الاستراتيجية: لماذا يصر ترامب؟

لفهم سياق هذا الصراع، يجب النظر إلى الأهمية الاستراتيجية الهائلة لجزيرة غرينلاند. فهي ليست مجرد مساحة جليدية شاسعة، بل تعد موقعاً حيوياً في منطقة القطب الشمالي، التي تشهد تنافساً دولياً متزايداً بين القوى العظمى، بما في ذلك روسيا والصين. تحتوي الجزيرة على موارد طبيعية هائلة ومعادن نادرة ضرورية للصناعات التكنولوجية الحديثة، فضلاً عن موقعها العسكري الاستراتيجي الذي يتيح للولايات المتحدة مراقبة الممرات المائية والجوية في شمال الأطلسي.

خلفية تاريخية: ليست المرة الأولى

هذه ليست المرة الأولى التي يطرح فيها ترامب فكرة شراء الجزيرة؛ فقد سبق وأن أثار أزمة دبلوماسية في عام 2019 خلال ولايته الأولى عندما اقترح الفكرة، وهو ما قوبل بالرفض القاطع من قبل رئيسة الوزراء الدنماركية ميت فريدريكسن التي وصفت الفكرة حينها بـ”السخيفة”. عودة هذا الملف للواجهة الآن مقترناً بتهديدات اقتصادية يعكس تحولاً في نهج التعامل الأمريكي مع الحلفاء التقليديين، مما يثير مخاوف جدية في العواصم الأوروبية حول استقرار التحالفات الدفاعية.

دعوة للتضامن الأوروبي

في ختام تصريحاته، دعا راسموسن إلى موقف أوروبي موحد وحازم، قائلاً: “لدينا قوة ضاربة… عندما نعرض عضلاتنا بشكل جماعي وتضامني، وهذا بالطبع ما يجب علينا فعله”. ويشير هذا التصريح إلى إمكانية لجوء الاتحاد الأوروبي والدول المرتبطة به اقتصادياً كالنرويج، إلى إجراءات تجارية مضادة في حال نفذت واشنطن تهديداتها، مما قد ينذر بحرب تجارية داخل المعسكر الغربي نفسه، في وقت يحتاج فيه “الناتو” إلى أقصى درجات التماسك لمواجهة التحديات الأمنية العالمية.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى