توتر القطب الشمالي: تعزيزات عسكرية دنماركية في غرينلاند

في خطوة تعكس تصاعد الاهتمام الدولي بمنطقة القطب الشمالي، أعلن الجيش الدنماركي عن تعزيز تواجده العسكري بشكل غير مسبوق في جزيرة غرينلاند، الإقليم الذي يتمتع بحكم ذاتي تحت التاج الدنماركي. وتأتي هذه التحركات العسكرية المتسارعة بالتزامن مع عودة الحديث عن الأطماع الأمريكية في الجزيرة، خاصة في ظل تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول رغبته في السيطرة عليها.
انتشار قوات النخبة في التضاريس الوعرة
أكدت قيادة القطب الشمالي الدنماركية، في بيان رسمي، وصول متخصصين من وحدة النخبة في القوات الخاصة إلى ساحل "بلوسفيل"، وهي منطقة معروفة بتضاريسها شديدة الوعرة. وأوضحت القيادة أن هذا الانتشار يحدث "للمرة الأولى" في هذه المنطقة النائية، بهدف صريح وهو "تعزيز الوجود السيادي في القطب الشمالي" واختبار جاهزية القوات للعمل في أقسى الظروف المناخية والجغرافية.
مناورات بحرية بمشاركة أوروبية واسعة
بالتوازي مع الانتشار البري، تشهد المياه المحيطة بالجزيرة نشاطاً عسكرياً مكثفاً. فقد ذكرت قناة "دي آر" الدنماركية أن الفرقاطة الملكية "بيتر ويليمس" انضمت إلى تدريبات واسعة النطاق بدأت الأسبوع الماضي، بمشاركة عسكريين من عدة دول أوروبية. كما تجري الفرقاطة الفرنسية "لا بروتاني" مناورات مشتركة مع السفينة الدنماركية "تيتيس" في شمال المحيط الأطلسي، مما يعكس رسالة تضامن أوروبية واضحة في الدفاع عن أمن المنطقة.
الأهمية الجيوسياسية والاقتصادية لغرينلاند
لا يمكن فصل هذه التحركات العسكرية عن السياق الجيوسياسي المتوتر. فغرينلاند ليست مجرد كتلة جليدية، بل هي موقع استراتيجي حيوي يربط بين أمريكا الشمالية وأوروبا وروسيا. تكتسب الجزيرة أهمية متزايدة بسبب ذوبان الجليد الذي يفتح ممرات ملاحية جديدة، بالإضافة إلى احتوائها على احتياطيات ضخمة من المعادن الأرضية النادرة والنفط والغاز، مما يجعلها محط أنظار القوى العظمى.
خلفية الأطماع الأمريكية والرد الدنماركي
تأتي هذه التعزيزات بعد أيام قليلة من تجديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حديثه عن رغبته في الاستحواذ على غرينلاند "بطريقة أو بأخرى". ويُذكر أن ترامب كان قد اقترح شراء الجزيرة في عام 2019، وهو ما قوبل برفض قاطع من الحكومة الدنماركية وحكومة غرينلاند المحلية، حيث وصفت رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن الفكرة حينها بأنها "سخيفة". ويبدو أن إرسال ثماني دول أوروبية لقواتها للمشاركة في التدريبات الحالية يمثل تأكيداً عملياً على سيادة الدنمارك ودعم الحلفاء لها في مواجهة أي ضغوط سياسية خارجية.
إن تكثيف الوجود العسكري الدنماركي والأوروبي في هذا التوقيت يبعث برسالة مفادها أن القطب الشمالي ليس مجرد منطقة نائية، بل هو ساحة محتملة للتنافس الدولي، وأن الدنمارك مستعدة لحماية مصالحها وسيادتها على الجزيرة الأكبر في العالم.



