أخبار السعودية

إجراءات تصحيح المخالفات الإيجارية: مهلة 10 أيام وضوابط جديدة

أعلنت الهيئة العامة للعقار في المملكة العربية السعودية عن اعتماد حزمة من الضوابط الجديدة التي تهدف إلى تصحيح مخالفات الأحكام النظامية المنظمة للعلاقة الإيجارية بين المؤجر والمستأجر. وتأتي هذه الخطوة الحاسمة في إطار سعي الهيئة المستمر لرفع مستوى الامتثال في السوق العقارية، وتعزيز الشفافية، وضمان حقوق كافة الأطراف المتعاقدة.

سياق التنظيم وتطور السوق العقارية

لا يمكن قراءة هذا القرار بمعزل عن التحولات الجذرية التي يشهدها القطاع العقاري في المملكة، والتي تتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030. فقد عملت الهيئة خلال السنوات الماضية على تنظيم قطاع الإيجار من خلال إطلاق شبكة "إيجار" الإلكترونية، التي أصبحت المظلة الرسمية لتوثيق العقود. وتهدف هذه التحركات التنظيمية إلى القضاء على العشوائية في التعاملات العقارية، وتقليل النزاعات القضائية الناشئة عن عقود غير موثقة أو غير متوافقة مع الأنظمة.

ويُعد تنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر حجر الزاوية في استقرار السوق، حيث يسهم وضوح الأنظمة في جذب الاستثمارات العقارية وتشجيع الملاك على طرح وحداتهم في السوق، مع ضمان المستأجرين لحقوقهم في السكن أو ممارسة النشاط التجاري دون مخاوف قانونية.

مهلة الـ 10 أيام والإجراءات النظامية

أوضحت الهيئة العامة للعقار تفاصيل الإجراءات الجديدة، مؤكدة أن عدم المبادرة بتصحيح المخالفة "الإيجارية" خلال مدة قانونية لا تتجاوز عشرة أيام من تاريخ الإشعار، يمنح الهيئة الصلاحية الكاملة لاتخاذ التدابير النظامية اللازمة لفرض الامتثال. وتشمل هذه الإجراءات ما يلي:

  • تعديل القيمة الإيجارية: التدخل لتعديل قيمة الأجرة الإجمالية بما يتوافق مع العقد الصحيح والأنظمة المرعية.
  • الإلزام بالتجديد النظامي: تجديد عقد الإيجار تلقائياً أو إلزامياً بما يتوافق مع الأحكام المعتمدة في الشبكة الإلكترونية لخدمات الإيجار.

حماية "حسن النية" والمسار القضائي

وفي تفصيل قانوني هام، تطرقت الضوابط إلى الحالات التي يتعذر فيها تصحيح المخالفة عينياً. ففي حال تم تأجير العقار لمستأجر آخر "حسن النية" (أي لا يعلم بالمخالفة السابقة أو النزاع القائم)، فإن الهيئة لا تقوم بفسخ العقد الجديد فوراً حفاظاً على استقرار المراكز القانونية، بل يُحال النزاع في هذه الحالة إلى المحكمة المختصة للفصل فيه وفق الإجراءات القضائية المتبعة.

وشددت الهيئة على نقطة جوهرية، وهي أن تطبيق هذه الضوابط الإدارية لا يُسقط حق المتضررين (سواء كانوا مستأجرين سابقين أو ملاكاً) في اللجوء إلى القضاء للمطالبة بالتعويض عن الأضرار المادية أو المعنوية التي لحقت بهم جراء تلك المخالفات.

الأثر المتوقع على القطاع العقاري

من المتوقع أن تُحدث هذه الضوابط أثراً إيجابياً ملموساً على المدى القريب والمتوسط، يتمثل في:

  • سرعة البت في المخالفات: بدلاً من الانتظار الطويل، توفر الآلية الجديدة حلاً سريعاً خلال أيام لتصحيح الأوضاع.
  • تخفيف العبء عن المحاكم: من خلال المعالجة الإدارية للمخالفات الواضحة قبل وصولها لأروقة القضاء.
  • زيادة الموثوقية: تعزيز ثقة المتعاملين في أن هناك جهة رقابية تملك أدوات تنفيذية فاعلة لحماية السوق من التلاعب.

يُذكر أن العمل بهذه الضوابط يبدأ اعتباراً من تاريخ اعتمادها، مما يستوجب على كافة الوسطاء العقاريين والملاك مراجعة عقودهم والتأكد من نظاميتها لتجنب الإجراءات التصحيحية الإلزامية.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى