انتخابات الدنمارك 2026: مستقبل الحكومة والعلاقة مع واشنطن

الإعلان الرسمي عن موعد الانتخابات التشريعية
أعلنت رئيسة وزراء الدنمارك، ميتي فريدريكسن، أن البلاد ستتجه إلى صناديق الاقتراع لإجراء انتخابات تشريعية عامة في 24 مارس 2026. جاء هذا الإعلان ليضع حداً للتكهنات ويحدد مسار المشهد السياسي الدنماركي للسنوات القادمة. وفي كلمة لها أمام البرلمان الدنماركي (الفولكتينغ)، أكدت فريدريكسن أنها طلبت رسمياً من الملك الدعوة لإجراء الانتخابات، مشيرة إلى أن استمرار حكومتها، التي يقودها الحزب الاشتراكي الديمقراطي، يعتمد كلياً على تجديد الثقة الشعبية والحصول على تفويض واضح في هذا الاستحقاق الانتخابي. ووفقاً للدستور الدنماركي، يجب على رئيس الوزراء الدعوة لانتخابات عامة مرة كل أربع سنوات على الأقل، مما يجعل هذا الإعلان متوافقاً مع الإطار الزمني الدستوري.
السياق العام: تحديات أمنية وسياسات دفاعية
تأتي هذه الانتخابات في ظل مناخ دولي وإقليمي متغير، فرض على الدنمارك، كغيرها من الدول الأوروبية، إعادة تقييم سياساتها الأمنية والدفاعية. شددت فريدريكسن في برنامجها الانتخابي على أن السياسة الأمنية ستحتل أولوية قصوى، لا سيما في ضوء التهديدات المستمرة من روسيا. وأوضحت أن الدنمارك، كعضو مؤسس في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ملتزمة بتعزيز قدراتها الدفاعية والمساهمة بفعالية في أمن القارة الأوروبية. ويشمل ذلك زيادة الإنفاق العسكري للوصول إلى نسبة 2% من الناتج المحلي الإجمالي التي يوصي بها الحلف، وهو هدف تسعى إليه العديد من الدول الأعضاء. كما أكدت على ضرورة أن تعتمد البلاد على نفسها بشكل أكبر خلال السنوات المقبلة، مما يستدعي إعادة هيكلة بعض جوانب علاقاتها الاستراتيجية، بما في ذلك مع حليفتها الرئيسية، الولايات المتحدة.
أهمية جرينلاند وتأثيرها على العلاقات مع واشنطن
لا يمكن فصل الحديث عن مستقبل الدنمارك السياسي عن ملف جزيرة جرينلاند، التي تتمتع بحكم ذاتي واسع ضمن مملكة الدنمارك. شهدت العلاقات بين كوبنهاجن وواشنطن توتراً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، وبلغ ذروته عندما أبدى الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب رغبته في شراء الجزيرة عام 2019، وهو ما قوبل برفض قاطع ووصفه بـ “الفكرة السخيفة” من قبل المسؤولين الدنماركيين والجرينلانديين. هذا الحادث، الذي أدى إلى إلغاء ترامب زيارة رسمية للدنمارك، سلط الضوء على الأهمية الاستراتيجية المتزايدة لجرينلاند والمنطقة القطبية الشمالية بأكملها. فالجزيرة ليست فقط غنية بالموارد الطبيعية، بل تحتل موقعاً جغرافياً حيوياً لأمن الولايات المتحدة وحلف الناتو، حيث تستضيف قاعدة “بيتوفيك” الفضائية (المعروفة سابقاً بقاعدة ثول الجوية)، التي تعد جزءاً أساسياً من نظام الإنذار المبكر الصاروخي الأمريكي. ومع تزايد التنافس الدولي في القطب الشمالي من قبل قوى مثل روسيا والصين، أصبح مستقبل جرينلاند ومستوى التعاون الدفاعي مع الولايات المتحدة محوراً رئيسياً في السياسة الخارجية الدنماركية، ومن المتوقع أن تكون له انعكاساته على الحملات الانتخابية والتوجهات الحكومية المستقبلية.



