أخبار السعودية

وفاة الصحفي عبد الله القبيع في لندن بعد مسيرة 50 عاماً

فقدت الأوساط الإعلامية والصحفية في المملكة العربية السعودية والعالم العربي، أحد أبرز رواد الكلمة وأعمدة الصحافة، الكاتب والصحفي المخضرم عبد الله القبيع، الذي وافته المنية في العاصمة البريطانية لندن بعد صراع مع المرض، مختتماً بذلك رحلة مهنية حافلة امتدت لنحو نصف قرن من الزمن.

مسيرة نصف قرن في خدمة الإعلام

لم يكن عبد الله القبيع مجرد صحفي عابر في تاريخ الصحافة السعودية، بل كان شاهداً ومشاركاً فاعلاً في تحولات المشهد الإعلامي على مدار خمسة عقود. تنقل الراحل بين كبريات المؤسسات الصحفية، حيث ترك بصمات واضحة في صحف "عكاظ"، و"المدينة"، و"الوطن"، بالإضافة إلى عمله في صحيفة "الشرق الأوسط" الدولية. هذه التنقلات لم تكن مجرد تغيير في مواقع العمل، بل كانت رحلة تراكمية صقلت تجربته وجعلت منه مرجعاً مهنياً يجمع بين خبرة الصحافة المحلية والبعد الدولي للإعلام العربي.

سياق تاريخي: جيل الرواد والتحولات الكبرى

ينتمي القبيع إلى جيل الرواد الذين عاصروا العصر الذهبي للصحافة الورقية، وشهدوا انتقالها من مرحلة التأسيس إلى مرحلة الانتشار والتأثير. لقد عمل في فترة كانت فيها الصحافة هي المصدر الأول للمعلومة وتشكيل الرأي العام. وتكتسب تجربته أهمية خاصة لكونه عمل في لندن، التي تُعد مركز الثقل للصحافة العربية المهاجرة، مما أتاح له الاحتكاك بمدارس صحفية متنوعة وتوسيع مداركه المهنية، وهو ما انعكس جلياً على أسلوبه الكتابي وإدارته للعمل الصحفي.

إرث ثقافي ومهني يتجاوز الخبر

إلى جانب عمله في المطبخ الصحفي وإدارة التحرير، كان للراحل إسهامات فكرية وثقافية ملموسة. فقد أثرى المكتبة العربية بمؤلفات تعكس رؤيته الناقدة وتجربته الثرية، من أبرزها كتاب "مشاغبات فضائية" وكتاب "رسائلي". هذه الإصدارات لم تكن مجرد تدوين لمذكرات، بل كانت رصداً دقيقاً لتحولات المجتمع والإعلام، وقدمت خلاصة تجربة إنسان عاش هموم مهنة المتاعب بكل تفاصيلها.

الأثر والغياب

يشكل رحيل عبد الله القبيع خسارة كبيرة للجسم الصحفي السعودي، حيث يُنظر إليه كأحد الرموز الذين ساهموا في تطوير الأقسام التحريرية وتأهيل الكوادر الشابة. لقد كان الراحل مدرسة في الالتزام المهني والمصداقية، وظل قلمه وفياً لقضايا وطنه وأمته حتى آخر لحظات حياته. إن الإرث الذي تركه القبيع لا يقتصر على أرشيفه الصحفي الضخم، بل يمتد ليشمل القيم المهنية التي غرسها في نفوس من عملوا معه وتتلمذوا على يديه، ليبقى اسمه محفوراً في ذاكرة الصحافة السعودية كأحد فرسانها النبلاء.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى