التراث والثقافة

وفاة بريجيت باردو عن 91 عاماً: رحيل أيقونة السينما الفرنسية

أعلنت مؤسسة بريجيت باردو، اليوم الأحد، وفاة الممثلة الفرنسية الشهيرة وأيقونة السينما العالمية في حقبة الستينيات، بريجيت باردو، عن عمر ناهز 91 عاماً. وقد وافتها المنية بسلام في مقر إقامتها الشهير "لا مادراغ" في مدينة سان تروبيه بجنوب فرنسا، لتطوي بذلك صفحة خالدة من تاريخ الفن الفرنسي والنضال في سبيل حقوق الحيوان.

وجاء في البيان الرسمي الذي أصدرته المؤسسة ونقلته وكالة فرانس برس: "تعلن مؤسسة بريجيت باردو ببالغ الحزن والأسى وفاة مؤسستها ورئيستها بريجيت باردو، الممثلة والمغنية العالمية التي اختارت التخلي عن مسيرتها الفنية المرموقة وهي في قمة مجدها، لتكريس حياتها وجهودها لرعاية الحيوان ودعم مؤسستها". وأكدت المصادر المقربة أن النجمة الراحلة كانت تعاني من مصاعب صحية في الأشهر الأخيرة، حيث نُقلت إلى المستشفى في أكتوبر الماضي، ورغم نفيها شائعات الوفاة حينها، إلا أن حالتها الصحية تراجعت مؤخراً.

من "خلق الله المرأة" إلى العالمية

لا يمكن اختزال مسيرة بريجيت باردو، المعروفة عالمياً بلقب "بي بي" (BB)، في مجرد أدوار سينمائية؛ فقد كانت ظاهرة ثقافية واجتماعية متكاملة. سطع نجمها بقوة في عام 1956 من خلال فيلم "وخلق الله المرأة" للمخرج روجر فاديم، وهو العمل الذي لم يطلق شهرتها فحسب، بل ساهم في تغيير صورة المرأة في السينما العالمية، مكرساً إياها كرمز للتحرر والجاذبية في تلك الحقبة.

تعاونت باردو خلال مسيرتها الحافلة مع كبار المخرجين في الموجة الجديدة للسينما الفرنسية، مثل جان لوك غودار في فيلم "الاحتقار" (Le Mépris)، ولويس مال. وقد تجاوز تأثيرها الشاشة الفضية لتصبح ملهمة للموضة، ورمزاً للجمال الفرنسي، حتى أنها اختيرت لتكون الوجه الممثل لـ "ماريان"، الرمز الوطني للجمهورية الفرنسية، في عام 1969.

الاعتزال وتكريس الحياة للحيوانات

في خطوة فاجأت العالم، قررت باردو اعتزال التمثيل نهائياً في عام 1973، وهي لم تتجاوز التاسعة والثلاثين من عمرها، بعد مشاركتها في نحو خمسين فيلماً وإصدارها عدة ألبومات غنائية ناجحة. لم يكن هذا الاعتزال نهاية لمسيرتها العامة، بل بداية لفصل جديد أكثر شغفاً، حيث أسست "مؤسسة بريجيت باردو" في عام 1986، وباعت مقتنياتها الشخصية ومجوهراتها لتمويل أنشطة المؤسسة.

عُرفت باردو بمواقفها الجريئة والصريحة في الدفاع عن حقوق الحيوانات، حيث قادت حملات عالمية ضد صيد الفقمة، واستخدام الفراء، واستهلاك لحوم الخيول. وقد استقرت بشكل نهائي في منزلها المنعزل في سان تروبيه، محاطة بالحيوانات التي أنقذتها، بعيداً عن أضواء الشهرة التي طاردتها طوال حياتها. برحيلها اليوم، تفقد فرنسا واحدة من أبرز شخصياتها التي جمعت بين سحر الفن وقوة المبادئ الإنسانية.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى