موعد إيقاف زراعة الأعلاف المعمرة في السعودية رسمياً

حسمت وزارة البيئة والمياه والزراعة في المملكة العربية السعودية الجدل القائم حول ملف المحاصيل الزراعية عالية الاستهلاك للمياه، معلنة بشكل رسمي أن يوم الاثنين 17 نوفمبر 2026م، الموافق 07/06/1448هـ، سيكون الموعد النهائي والإلزامي لإيقاف زراعة الأعلاف المعمرة في مناطق الرف الرسوبي. ويأتي هذا القرار امتثالاً للتوجيهات العليا القاضية بالتطبيق التدريجي للقرار خلال مدة زمنية محددة، مما يضع حداً لاستنزاف الموارد المائية غير المتجددة.
العد التنازلي للتنفيذ والمهلة الانتقالية
أكدت الوزارة أن العد التنازلي لتطبيق القرار قد بدأ فعلياً، مشيرة إلى أن الفترة المتبقية والتي تقدر بنحو 296 يوماً، تمثل فرصة أخيرة وحاسمة للمزارعين لتوفيق أوضاعهم. ودعت الوزارة كافة المستثمرين والمزارعين في هذه المناطق إلى استغلال هذه الفترة الانتقالية للتحول السلس نحو البدائل الزراعية المعتمدة، بما يضمن استمرار أنشطتهم الزراعية دون الإضرار بالمخزون المائي الاستراتيجي للمملكة.
أرقام صادمة حول استهلاك المياه
تستهدف الوزارة من خلال هذا التحول الجذري معالجة الفارق الهائل في معدلات استهلاك المياه؛ حيث كشفت الإحصائيات الرسمية والدراسات المائية أن الأعلاف المعمرة (مثل البرسيم وغيره) تستنزف سنوياً ما يقارب 32 ألف متر مكعب من المياه لكل هكتار واحد. وفي المقابل، أوضحت البيانات العلمية أن التحول إلى الأعلاف الموسمية سيخفض الاستهلاك بشكل كبير، إذ لا تتجاوز احتياجاتها المائية 9 آلاف متر مكعب للهكتار، مما يعني توفير كميات ضخمة من المياه الجوفية العميقة التي تكونت عبر آلاف السنين ولا يمكن تعويضها بسهولة.
خلفية القرار والأمن المائي الاستراتيجي
لا يعد هذا الإجراء حدثاً منعزلاً، بل يأتي تفعيلاً لضوابط قرار مجلس الوزراء رقم «66»، وضمن استراتيجية وطنية شاملة تهدف إلى حماية الموارد الطبيعية من الاستنزاف الجائر. وتعود جذور هذه السياسات إلى إدراك المملكة المبكر لخطورة استنزاف الطبقات الجوفية في مناطق الرف الرسوبي، حيث سبق للمملكة اتخاذ خطوات مماثلة في تقليص زراعة القمح سابقاً لنفس الأسباب. ويهدف هذا التوجه إلى تحقيق التوازن بين الأمن الغذائي والأمن المائي، وضمان حق الأجيال القادمة في المياه.
التوافق مع رؤية المملكة 2030
شددت الوزارة على أن التحول إلى الزراعة الموسمية أو الاعتماد على الأعلاف المركبة المستوردة لم يعد خياراً ترفيهياً بل ضرورة ملحة لتحقيق الاستدامة الزراعية. ويتناغم هذا التوجه تماماً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 ومبادرة السعودية الخضراء، التي تركز على رفع كفاءة استخدام الموارد الطبيعية، وحماية البيئة، وتعزيز اقتصاديات القطاع الزراعي عبر تقنيات الري الحديثة والزراعة الذكية التي تقلل من الهدر المائي.



