محادثات روسية أمريكية في دافوس بشأن أوكرانيا: تفاصيل لقاء دميترييف وكوشنر

في تطور لافت على هامش فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، أعلن كيريل دميترييف، الموفد الروسي ورئيس صندوق الاستثمار المباشر الروسي، عن إجراء سلسلة من المحادثات التي وصفها بـ”البناءة” مع الجانب الأمريكي، وتحديداً مع شخصيات بارزة ومؤثرة في المشهد السياسي والاقتصادي.
وأكد دميترييف في تصريحات صحفية عقب اجتماعه مع المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، أن الحوار اتسم بالإيجابية، مشيراً إلى وجود تحول ملموس في وجهات النظر. وقال المسؤول الروسي: “الاجتماعات كانت بناءة للغاية، ونلمس أن المزيد من الأشخاص بدأوا يدركون أن موقف روسيا مبني على أسس صحيحة”، وهو تصريح يحمل دلالات سياسية هامة في توقيت حساس من الصراع الدائر.
أهمية اللقاء في دافوس
يكتسب هذا اللقاء أهمية خاصة نظراً لانعقاده في منتجع دافوس السويسري، الذي طالما شكل منصة خلفية للدبلوماسية الدولية وحل النزاعات بعيداً عن الأضواء الرسمية الساطعة. ويأتي الاجتماع بين دميترييف، الذي يعد من الشخصيات الاقتصادية والسياسية المؤثرة في موسكو، وبين كوشنر وويتكوفت، ليعزز التكهنات بوجود قنوات اتصال خلفية تهدف إلى كسر الجمود في الملف الأوكراني، خاصة في ظل المتغيرات السياسية في واشنطن.
السياق العام للأزمة الأوكرانية
تأتي هذه المحادثات في وقت تشهد فيه الأزمة الأوكرانية تعقيدات ميدانية وسياسية مستمرة منذ اندلاع العمليات العسكرية في فبراير 2022. وقد أدى الصراع إلى فرض عقوبات غربية غير مسبوقة على موسكو، وتوتر حاد في العلاقات بين روسيا وحلف الناتو. ومع ذلك، فإن استمرار النزاع لفترة طويلة ألقى بظلاله الثقيلة على الاقتصاد العالمي، مما دفع العديد من الأطراف الدولية للبحث عن مخارج دبلوماسية تجنب العالم المزيد من الأزمات في سلاسل الإمداد والطاقة.
التأثير المتوقع للمحادثات
يرى مراقبون أن وصف المحادثات بـ”البناءة” من قبل طرف روسي رفيع المستوى قد يشير إلى بداية مرحلة جديدة من التفاهمات أو على الأقل الرغبة في خفض التصعيد. إن انخراط شخصيات مقربة من دوائر صنع القرار الأمريكي (خاصة المحسوبة على التيار الجمهوري أو إدارة ترامب) في حوار مباشر مع موسكو قد يمهد الطريق لمقاربات سياسية مختلفة تهدف إلى إنهاء النزاع، وهو ما قد ينعكس إيجاباً على الاستقرار الإقليمي في أوروبا الشرقية ويخفف من حدة الاستقطاب الدولي الحالي.
وختاماً، تبقى الأنظار موجهة لما ستسفر عنه هذه اللقاءات الجانبية في دافوس، وهل ستتحول هذه “المحادثات البناءة” إلى خطوات عملية ملموسة على أرض الواقع تساهم في حلحلة الأزمة الأوكرانية المعقدة.




