أسلوب حياة

التمر بالطحينية: فوائده للصائمين ومخاطره على مرضى السكري

إرث ثقافي ووصية نبوية

مع حلول شهر رمضان المبارك، تعود إلى موائد الإفطار عادات غذائية متوارثة تجمع بين القيمة الروحية والفوائد الصحية. ويأتي طبق التمر الممزوج بالطحينية والمكسرات في مقدمة هذه العادات، فهو ليس مجرد وجبة لكسر الصيام، بل هو إحياء لسنة نبوية شريفة تحمل في طياتها حكمة طبية عميقة. تاريخيًا، شكلت التمور جزءًا أساسيًا من النظام الغذائي في شبه الجزيرة العربية لآلاف السنين، حيث كانت مصدرًا رئيسيًا للطاقة والغذاء في بيئة صحراوية قاسية. أما الطحينية، المصنوعة من بذور السمسم، فهي أيضًا من المكونات العريقة في مطابخ الشرق الأوسط، وتشتهر بقيمتها الغذائية العالية. هذا المزيج بين حلاوة التمر الطبيعية وقوام الطحينية الغني يمثل تكاملًا فريدًا أصبح رمزًا للكرم والضيافة على المائدة الرمضانية.

فوائد غذائية متكاملة للصائم

أوضح الدكتور ضياء حسين، المختص في أمراض الروماتيزم وهشاشة العظام، أن جسم الإنسان بعد ساعات الصيام الطويلة يكون في أمس الحاجة إلى مصدر طاقة سريع وآمن ليعيد توازنه. وهنا تكمن أهمية التمر، حيث يحتوي على سكريات طبيعية سهلة الامتصاص مثل الجلوكوز والفركتوز، التي تعمل على رفع مستوى السكر في الدم بشكل تدريجي ومتوازن، مما يقي الصائم من الشعور بالدوار أو اضطراب مستويات الجلوكوز المفاجئ. وأكد الدكتور حسين أن الهدي النبوي ببدء الإفطار بالرطب أو التمر ثم الماء، يحمل حكمة بالغة في تهيئة المعدة والجهاز الهضمي لاستقبال الطعام تدريجيًا بعد فترة من الراحة، مما يقلل من الاضطرابات الهضمية والشعور بالتخمة.

وتتضاعف الفائدة عند إضافة الطحينية والمكسرات. فالدهون الصحية والبروتينات الموجودة في هذه الإضافات تعمل على إبطاء سرعة امتصاص السكريات الموجودة في التمر. هذا التباطؤ يضمن إمداد الجسم بالطاقة لفترة أطول ويساهم في تحقيق توازن مثالي لمستويات السكر في الدم لدى الأشخاص الأصحاء. كما تزخر الطحينية بمعادن أساسية كالكالسيوم والحديد والزنك ومضادات الأكسدة، التي تدعم صحة القلب وتقوي المناعة وتعزز كثافة العظام. أما المكسرات، فتُعد مصدرًا غنيًا بأحماض “أوميغا-3” التي تساهم في خفض الكوليسترول الضار، وفيتامين “E” الذي يعزز وظائف الدماغ ويقي من التدهور المعرفي المرتبط بالتقدم في العمر.

تحذير طبي: متى يصبح التمر بالطحينية فخًا؟

على الرغم من هذه الفوائد الجمة، حذر الدكتور ضياء حسين من أن هذا الطبق قد يتحول إلى “فخ” صحي لبعض الفئات، وعلى رأسهم مرضى السكري. فالكمية العالية من السكريات والسعرات الحرارية في هذا المزيج قد تؤدي إلى ارتفاع حاد وخطير في مستويات سكر الدم إذا تم تناوله بإفراط. وشدد على ضرورة التزام مرضى السكري بالحصص المحددة من قبل الطبيب أو أخصائي التغذية، مع المراقبة الدقيقة لمستوى السكر في الدم، واستشارة المختصين دائمًا. وأضاف أن الإفراط في تناول التمر بالطحينية والمكسرات، حتى للأشخاص الأصحاء، يؤدي حتمًا إلى استهلاك سعرات حرارية مرتفعة، مما ينعكس سلبًا على الوزن ويقوض فرصة الاستفادة من رمضان كشهر للصحة والاعتدال.

نصائح للاستمتاع بفوائده دون ضرر

واختتم الدكتور ضياء حديثه بدعوة الصائمين إلى تبني نهج متوازن. يمكن الاستمتاع بفوائد التمر بالطحينية عبر الاكتفاء بتناول حبة إلى ثلاث حبات فقط عند الإفطار. ومن الضروري تنويع مصادر الغذاء خلال وجبتي الإفطار والسحور لضمان الحصول على كافة العناصر الغذائية. كما أوصى بممارسة نشاط بدني خفيف بعد صلاة التراويح، مؤكدًا أن شهر رمضان يمثل فرصة ذهبية لإعادة ضبط السلوك الغذائي، وجعل الاعتدال أسلوب حياة مستدامًا طوال العام.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى