أضرار المهاد والمشايات على عظام الأطفال: تحذير استشاري

أطلق استشاري جراحة عظام الأطفال بمستشفى الملك فهد الجامعي بالخبر، الدكتور إبراهيم البراهيم، تحذيرات شديدة اللهجة للأمهات والآباء من خطورة الاستمرار في ممارسة بعض العادات الاجتماعية المتوارثة، وتحديداً «المهاد» (لف الطفل بإحكام) واستخدام «المشايات»، مؤكداً أن هذه الممارسات تشكل خطراً حقيقياً على النمو السليم للهيكل العظمي للطفل.
جاء ذلك خلال فعاليات حملة «ركيزة» التوعوية التي دشنها المدير الطبي للمستشفى الدكتور ماجد العبدلي، ونظمها قسم جراحة العظام بهدف رفع الوعي المجتمعي بصحة القدم والكاحل، وتصحيح المفاهيم المغلوطة حول نمو العظام والوقاية من الإصابات الدائمة.
المهاد وعلاقته بخلع الورك الولادي
وفند الدكتور البراهيم الاعتقاد الشعبي السائد بأن لف الطفل بإحكام أو ما يعرف بـ «المهاد» يساهم في تقوية عظامه أو استقامة ظهره. وأوضح الاستشاري أن هذا الضغط القسري، خاصة الذي يجبر ساقي الطفل على الاستقامة والتلاصق، قد يتسبب فعلياً في حدوث خلع الورك الولادي للأطفال الأصحاء، حيث تكون مفاصل الطفل في هذه المرحلة لينة وفي طور التشكل.
وأضاف أن هذه العادة قد تفاقم الحالة بشكل خطير وتؤدي إلى تشوهات دائمة إذا كان المولود يعاني أصلاً من درجات بسيطة من عدم استقرار الورك، مما يستدعي التوقف الفوري عن هذه العادة واستبدالها بترك حرية الحركة لأطراف الطفل السفلية.
المشايات: وهم تعليم المشي وخطر التشوه
وفي سياق متصل، نسف الاستشاري خرافة جدوى «المشايات» في تسريع تعليم المشي، ناصحاً بعدم إدخالها للمنزل إطلاقاً. وأشار إلى أن الدراسات الطبية العالمية وتوصيات الأكاديميات الدولية لطب الأطفال تحذر من هذه الأجهزة، ليس فقط لعدم جدواها، بل لضررها المباشر.
وأوضح البراهيم أن المشايات تدفع الطفل لمحاولة ملامسة الأرض بأطراف أصابعه، مما يؤدي لشد الأوتار الخلفية للقدم (وتر أخيل) وزيادة تقوس الساقين، ناهيك عن المخاطر المنزلية الأخرى كالسقوط. واستشهد بأن الأجيال السابقة تعلمت المشي بشكل طبيعي وسليم وتدريجي دون الحاجة لهذه الأجهزة التجارية التي تعيق التطور الحركي الطبيعي وتوازن الطفل.
تقوس الساقين وجلسة حرف «W»
وحول ظاهرة تقوس الساقين، صنف الاستشاري الأسباب إلى ثلاثة أنواع رئيسية:
- النوع الفسيولوجي: وهو طبيعي ويختفي تلقائياً مع النمو.
- النوع الناتج عن الكساح: وسببه الرئيسي نقص فيتامين «د» وعلاجه دوائي.
- النوع المرضي: ويتعلق بمشاكل في مراكز النمو، ويتم تشخيصه حصرياً عبر الفحص السريري والأشعة السينية.
كما حذر الدكتور إبراهيم بشدة من جلوس الأطفال بوضعية حرف «W» (الجلوس وتشبيك الساقين للخلف)، لما لها من تأثير سلبي مباشر في إحداث انحراف للقدم أثناء المشي والضغط على مفاصل الركبة والورك، موجهاً بتعليم الطفل الجلوس متربعاً أو بمد الساقين للأمام لضمان استقامة العظام.
نصائح للأهالي: لا للمقارنات
ودعا البراهيم الأهالي إلى التخلي عن عقد المقارنات بين الأطفال في سرعة المشي، مؤكداً أن الفروقات الفردية طبيعية جداً حتى عمر سنتين ونصف. وأشار إلى أنه لا علاقة مباشرة لنقص الكالسيوم بتأخر المشي كما يشاع، موضحاً أن القلق يجب أن يوجه نحو فحص فيتامين «د» أو استشارة طبيب أعصاب لاستبعاد المسببات العصبية في حال التأخر الشديد.
وطمأن الآباء بأن معظم حالات انحراف القدم للداخل لا تتطلب أحذية طبية خاصة أو علاجاً طبيعياً مكثفاً، بل تعتمد في المقام الأول على تعديل وضعيات الجلوس والمتابعة الدورية، حيث تميل هذه الحالات للتحسن التلقائي والتدريجي حتى وصول الطفل لعمر الثماني سنوات.



