أسلوب حياة

أضرار الشاشات على الأطفال: سمنة واضطرابات نوم ونصائح وقائية

في ظل التطور التكنولوجي المتسارع الذي يشهده العالم، باتت الأجهزة الذكية جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية، إلا أن هذا الاندماج الرقمي حمل معه تحديات صحية جسيمة، خاصة على فئة الأطفال. وفي هذا السياق، حذر طبيب الامتياز بجامعة الإمام عبد الرحمن بن فيصل، الدكتور صالح الغامدي، من تزايد معدلات السمنة لدى الأطفال، مرجعاً ذلك إلى الارتباط الوثيق بين الإفراط في استخدام الشاشات الرقمية واضطرابات النوم وتغير العادات الغذائية.

تحولات العصر الرقمي وتأثيرها على الصحة

شهدت العقود الأخيرة تحولاً جذرياً في نمط حياة الأطفال، حيث استبدلت الألعاب الحركية والأنشطة الخارجية بالجلوس لساعات طويلة أمام الشاشات اللوحية والهواتف الذكية. هذا التغير السلوكي لم يؤثر فقط على المهارات الاجتماعية، بل خلق بيئة خصبة لظهور مشاكل صحية كانت تقتصر سابقاً على البالغين. وأوضح الدكتور الغامدي أن الأجهزة الذكية، رغم فوائدها، أصبحت سبباً رئيسياً في قلة النشاط البدني، مما يؤدي إلى استهلاك سعرات حرارية عالية دون وعي أثناء المشاهدة، وهو ما يعرف بـ "الأكل اللاواعي"، المسبب الرئيسي للسمنة المفرطة.

الضوء الأزرق وعدو النوم الخفي

ومن الناحية الفسيولوجية، بين الغامدي أن الخطر لا يكمن فقط في قلة الحركة، بل يمتد إلى تأثير الضوء الأزرق المنبعث من الشاشات. هذا الضوء يعمل على إرباك الساعة البيولوجية للطفل من خلال تثبيط إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن النوم. النتيجة المباشرة لذلك هي انخفاض جودة النوم والأرق، مما يؤثر سلباً على النمو الجسدي والعقلي للطفل، ويجعله أكثر عرضة للتوتر وضعف المناعة وزيادة الوزن على المدى البعيد.

خارطة طريق للوالدين: مدد المشاهدة المسموحة

واستعرض الدكتور الغامدي توصيات المنظمات الصحية العالمية لضبط هذا الاستخدام، مشدداً على ضرورة التقيد بمدد زمنية صارمة:

  • أقل من سنة: يمنع تعريضهم للشاشات نهائياً.
  • أقل من سنتين: تجنب الشاشات قدر الإمكان لحماية النمو العقلي.
  • من 2 إلى 5 سنوات: ساعة واحدة يومياً كحد أقصى.
  • من 6 إلى 12 سنة: ساعتان يومياً، بشرط اقترانها بنشاط بدني منتظم.

كما نصح بضرورة وضع قوانين منزلية صارمة، أهمها منع استخدام الأجهزة قبل النوم بساعة كاملة، وأن يكون الوالدان قدوة حسنة في ترشيد الاستخدام الرقمي.

التغذية العلاجية: خط الدفاع الأول

وفي سياق متصل، أكد قسم التغذية العلاجية أن الحل لا يقتصر على تقليل ساعات المشاهدة فحسب، بل يتطلب تدخلاً غذائياً. يعتبر الطبق الصحي المتوازن الذي يجمع بين البروتينات، والنشويات المعقدة، والخضروات ركيزة أساسية لدعم النمو وتقليل التشتت الذهني. وحذر المختصون من الأطباق المعتمدة على السكريات المضافة والنشويات البسيطة، لما تسببه من ارتفاع وهبوط مفاجئ في سكر الدم، مما يؤدي لضعف التركيز الدراسي. واختتمت التوصيات بأهمية دمج مشتقات الحليب والبيض والفواكه في النظام الغذائي لتعزيز صحة العظام والأسنان، لضمان نشأة جيل صحي واعٍ.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى