مخاطر لعبة روبلوكس وحجبها: تحذيرات للأهالي

تتصاعد التحذيرات العالمية والمحلية حول منصة الألعاب الشهيرة «روبلوكس» (Roblox)، التي لم تعد مجرد وسيلة للترفيه، بل تحولت في نظر العديد من المختصين وأولياء الأمور إلى «عالم خفي» يهدد سلامة الأطفال النفسية والسلوكية. وقد أثار هذا الواقع موجة من الإجراءات التنظيمية الصارمة في عدة دول، بما فيها المملكة العربية السعودية، لحماية النشء من مخاطر الفضاء الرقمي المفتوح.
السياق العام: من الترفيه إلى التهديد
تعتمد فكرة «روبلوكس» الأساسية على المحتوى الذي ينشئه المستخدمون، مما جعلها بيئة خصبة للإبداع، ولكنها في الوقت ذاته فتحت الباب أمام محتوى غير خاضع للرقابة الكافية. وقد زادت شعبية اللعبة بشكل هائل خلال جائحة كورونا، مما جعلها المنصة الأولى للتواصل الاجتماعي بين الأطفال. إلا أن هذا الانفتاح تحول إلى نقمة، حيث أشار المستشار النفسي والسلوكي الدكتور عبده الأسمري إلى أن استخدام اللعبة بات «مقلقًا»، خاصة عندما يتجاوز الطفل المساحة المعتادة من الوقت، ليتحول الترفيه إلى سطوة الإدمان.
وأكد الأسمري أن الآثار السلبية للعبة تبدو أخطر مقارنة بالألعاب الأخرى؛ نظرًا لأنها توجه إيحاءات متعددة في قالب تسويقي جذاب يعلم الأطفال والمراهقين العنف، إضافة إلى نشر محتوى غير لائق في بعض مراحل اللعبة، مما يؤثر سلبًا على استقرارهم الذهني وتكيفهم مع المجتمع.
مخاطر الاحتيال والعزلة الاجتماعية
لا تقتصر المخاطر على الجانب النفسي فحسب، بل تمتد لتشمل تهديدات أمنية واجتماعية. فقد حذر المختصون من دخول الأطفال في متاهات التواصل مع غرباء يشكلون دوائر مجهولة، مما قد يؤدي إلى عمليات احتيال مالي أو استدراج. وينعكس ذلك على سلوك الطفل الذي قد يدخل في صراع داخلي وعزلة عن أسرته، مفضلًا الجلوس لساعات طويلة أمام الشاشة، مما يسبب متاعب صحية مثل آلام الرأس، شحوب الوجه، والعصبية المفرطة.
سخط شعبي ومخاوف أولياء الأمور
في استطلاع للرأي، عبر عدد من المواطنين عن قلقهم البالغ. حيث طالب المواطن سالم الدلبحي بحذف اللعبة فورًا من أجهزة الأطفال، واصفًا إياها بـ«الباب الخفي» للتحرش والأفكار المنحرفة. من جانبه، لفت الدكتور علي بن بدر العتيبي الأنظار إلى أن اللعبة تعطل الحركة الذهنية والجسدية وتغرس مبادئ سيئة، بينما صنفها المواطن عبدالعزيز بأنها «وكر للمتحرشين». وشدد التقني عبدالله السبع على ضرورة تفعيل الرقابة الأبوية الصارمة وإيقاف ميزات الدردشة داخل اللعبة لحماية الأطفال.
تحركات دولية وإجراءات سعودية حازمة
على الصعيد الدولي، لم تقف الحكومات مكتوفة الأيدي أمام هذه المخاطر. فقد كانت الصين من أوائل الدول التي حجبت اللعبة، تلتها تركيا، وسلطنة عمان، وقطر، والعراق، والأردن، والإمارات، والكويت، ومصر. وتعود أسباب الحجب في الغالب إلى مخاوف من استغلال الأطفال أو تعرضهم لمحتوى غير أخلاقي.
محليًا، اتخذت المملكة العربية السعودية خطوات استباقية حازمة؛ حيث عقدت الهيئة العامة لتنظيم الإعلام اتفاقًا مع شركة «روبلوكس» لحجب أكثر من 300 ألف لعبة فرعية داخل المنصة تندرج ضمن فئة «ألعاب التجمعات الاجتماعية»، وذلك حرصًا على حماية الأطفال والمجتمع من السلبيات المحتملة، وضمان بيئة رقمية آمنة.
تأثير الدراما والوعي المجتمعي
وصل صدى هذه الأزمة إلى الدراما التلفزيونية، حيث سلط المسلسل المصري «لعبة وقلبت بجد» للفنان أحمد زاهر الضوء على المخاطر الكارثية للألعاب الإلكترونية وتأثيرها على تفكك الأسرة، مما ساهم في رفع مستوى الوعي لدى الجمهور العربي بضرورة المتابعة المستمرة لنشاط الأبناء الرقمي.



