أسلوب حياة

أضرار مشروبات الطاقة على المراهقين: تهديد للكلى والقلب

في ظل تزايد الإقبال الاستهلاكي على المنتجات المحفزة، أطلق استشاري أول في أمراض الكلى، الدكتور فيصل عبدالرحيم شاهين، تحذيراً شديد اللهجة يتعلق بالانتشار المقلق لمشروبات الطاقة بين فئات الأطفال والمراهقين. ووصف الدكتور شاهين هذا السلوك الاستهلاكي بأنه “تهديد طبي عالمي” لا يقتصر ضرره على لحظات النشاط المؤقتة، بل يمتد ليضرب صحة الكلى والقلب بشكل مباشر، محولاً أجساد الصغار إلى حقل تجارب لمزيج معقد من الكيماويات.

مكونات خطرة وتأثيرات فسيولوجية مدمرة

وكشف الدكتور شاهين في تصريحاته لـ «اليوم» عن الجانب المظلم خلف العبوات الملونة والجذابة التي تستهدف الشباب، موضحاً أنها تحتوي على تراكيز عالية جداً من الكافيين، والسكريات المصنعة، والأحماض الأمينية مثل «التورين». وأشار إلى أن هذه المكونات، عند اجتماعها، تحدث صدمة فسيولوجية للجسم، خاصة لدى المراهقين الذين لا تزال أجهزتهم الحيوية في طور النمو.

ومن الناحية الطبية، أوضح الاستشاري أن الاستهلاك المتكرر لهذه المشروبات يؤدي حتماً إلى ارتفاع ضغط الدم وتسارع نبضات القلب بشكل غير طبيعي. ويعد ارتفاع ضغط الدم أحد الأسباب الرئيسية للفشل الكلوي المزمن، حيث يؤدي الضغط المستمر إلى تضرر الشعيرات الدموية الدقيقة داخل الكلى، مما يقلل من كفاءتها في تنقية الدم من السموم على المدى الطويل.

دراسات حديثة وعلاقة وثيقة بحصوات الكلى

واستند الدكتور شاهين في تحذيراته إلى أدلة علمية رصينة، مشيراً إلى دراسة أمريكية حديثة نُشرت عام 2023، والتي أثبتت وجود علاقة طردية وثيقة بين إدمان مشروبات الطاقة وتدهور وظائف الكلى. كما نوه إلى أن الجفاف الناتج عن تأثير الكافيين المدر للبول، مع وجود كميات كبيرة من السكريات والأملاح في هذه المشروبات، يزيد بشكل كبير من احتمالية تكوين الحصوات الكلوية المؤلمة، وهي حالة باتت تُرصد بشكل متزايد لدى فئات عمرية صغيرة لم تكن تعاني منها سابقاً.

المخاطر النفسية والسياق العالمي

لم تتوقف التحذيرات عند الجانب العضوي، بل امتدت لتشمل الصحة النفسية والسلوكية. حيث أكد الاستشاري أن الإفراط في تناول هذه المنبهات يقود الأطفال نحو العصبية الزائدة، واضطرابات المزاج الحادة، والأرق، وقد ينتهي بهم المطاف في فخ الإدمان التدريجي للكافيين، مما يؤثر على تحصيلهم الدراسي واستقرارهم النفسي.

ويأتي هذا التحذير متسقاً مع التوجهات الصحية العالمية، حيث بدأت العديد من الدول والمنظمات الصحية بفرض قيود صارمة على بيع هذه المشروبات لمن هم دون سن الثامنة عشرة، نظراً لخطورتها الكامنة.

روشتة وقائية وبدائل صحية

وفي ختام حديثه، شدد الدكتور شاهين على أن الأطفال والمراهقين هم الفئة الأكثر هشاشة أمام هذه المنتجات. ودعا الأسر والمؤسسات التعليمية إلى تفعيل دورهم الرقابي ومنع استهلاك هذه المشروبات نهائياً بين الصغار. ووجه بضرورة استبدالها بالبدائل الصحية الطبيعية كالماء والعصائر الطازجة، مع التشجيع على ممارسة الرياضة لتعزيز طاقة الجسم بشكل طبيعي ومستدام، مؤكداً أن الوعي المجتمعي هو خط الدفاع الأول لحماية الجيل القادم من أمراض مزمنة يمكن تجنبها.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى