ارتفاع ضحايا إعصار جيزاني في مدغشقر إلى 59 قتيلاً

ارتفعت حصيلة ضحايا الإعصار المدمر "جيزاني" الذي اجتاح مدغشقر مؤخرًا إلى 59 قتيلًا، بينما لا يزال 15 شخصًا آخرين في عداد المفقودين، وذلك وفقًا لأحدث البيانات الرسمية الصادرة عن السلطات المحلية يوم الاثنين. وتأتي هذه الكارثة الطبيعية لتزيد من معاناة الجزيرة الواقعة في المحيط الهندي، والتي تواجه موسم أعاصير عنيفًا هذا العام.
تفاصيل الكارثة في تواماسينا
ضرب الإعصار مدينة تواماسينا، الواقعة في الشمال الشرقي للبلاد، برياح عاتية بلغت سرعتها القياسية 250 كيلومترًا في الساعة، مما تسبب في شلل تام للحياة في المدينة التي يقطنها قرابة 400 ألف نسمة. وأكد المكتب الوطني لإدارة الأخطار والكوارث أن معظم الضحايا سقطوا في هذه المدينة الساحلية، حيث تسببت الرياح القوية والفيضانات في انهيار المباني وجرف الطرقات.
ولم تقتصر الأضرار على الخسائر البشرية فحسب، بل امتدت لتشمل تدميرًا واسعًا للبنية التحتية والممتلكات الخاصة. وتشير الإحصائيات المحدثة إلى إصابة أكثر من 800 شخص بجروح متفاوتة، واضطرار نحو 16 ألف مواطن للنزوح قسراً بعد أن دمرت الكارثة منازلهم. وسجلت السلطات تدمير 25 ألف مسكن بشكل كامل، بينما غمرت المياه 27 ألف منزل آخر، مما يفاقم الأزمة الإنسانية والسكنية في المنطقة.
الوضع الإنساني والمساعدات الدولية
أظهرت صور ميدانية حجم المأساة، حيث غمرت المياه الموحلة الشوارع التجارية في تواماسينا، وتحولت المدارس الابتدائية إلى مراكز إيواء وتوزيع للمساعدات. وفي هذا السياق، حذر برنامج الأغذية العالمي من تدهور الوضع المعيشي للسكان، مشيرًا إلى أن شبكة الكهرباء تضررت بنسبة تصل إلى 95%، مما أغرق المدينة في ظلام دامس، بالتزامن مع انقطاع شبه كامل لإمدادات المياه الصالحة للشرب، مما يزيد من مخاطر انتشار الأمراض.
وفي إطار الاستجابة الدولية، سارعت الدول لتقديم يد العون لمدغشقر. فقد قدمت الصين مساعدات مالية عاجلة بقيمة مائة مليون يوان، بينما أرسلت فرنسا فرق إغاثة ومواد غذائية وعناصر من الحماية المدنية انطلاقًا من جزيرة لا ريونيون المجاورة، التي تبعد حوالي ألف كيلومتر عن المناطق المنكوبة.
السياق المناخي والإقليمي
تعد مدغشقر، بحكم موقعها الجغرافي، عرضة بشكل مستمر لمواسم الأعاصير المدارية، إلا أن وتيرة هذه العواصف وشدتها قد ازدادت في السنوات الأخيرة. ويأتي إعصار "جيزاني" بعد فترة وجيزة من تعرض شمال غرب البلاد للإعصار الاستوائي "فيتيا" الذي خلف سبعة قتلى وتسبب في نزوح الآلاف، مما يضع ضغوطًا هائلة على قدرات الدولة المحدودة في الاستجابة للكوارث المتتالية.
ولم يتوقف مسار الإعصار عند الحدود المدغشقرية، بل واصل طريقه عبر قناة موزمبيق ليضرب السواحل الموزمبيقية، مخلفًا وراءه أربعة قتلى ودمارًا في مدينة إينهامبان الجنوبية، مما يؤكد الطبيعة الإقليمية لهذه الكوارث التي تتطلب تعاونًا دوليًا واسع النطاق لمواجهة تداعيات التغير المناخي في منطقة المحيط الهندي.


