إعصار ديتواه: سريلانكا تخصص 1.6 مليار دولار للإعمار

أعلنت الحكومة السريلانكية رسمياً، يوم الخميس، عن خطة مالية ضخمة تهدف إلى تخصيص 1,6 مليار دولار (ما يعادل 500 مليار روبية) ضمن موازنة العام 2026، وذلك لتمويل عمليات إعادة إعمار الجزيرة التي تضررت بشدة. يأتي هذا التحرك العاجل في أعقاب الإعصار المدمر ديتواه، الذي ضرب البلاد في نوفمبر الماضي مخلفاً وراءه مأساة إنسانية واقتصادية كبرى.
وكشفت الإحصائيات الرسمية أن الإعصار أودى بحياة أكثر من 640 شخصاً، بينما طالت آثاره المدمرة نحو 2,3 مليون شخص، وهو رقم يمثل أكثر من 10% من إجمالي سكان البلاد، مما يضع الحكومة أمام تحديات لوجستية وإنسانية غير مسبوقة لتأمين المأوى والغذاء وإعادة تأهيل البنية التحتية.
تداعيات الكارثة والسياق الاقتصادي
وتسببت الفيضانات والانهيارات الأرضية المصاحبة للإعصار بدمار واسع النطاق في مختلف أنحاء سريلانكا، مما أدى إلى تضرر شبكات الطرق والكهرباء والمنازل.
وتأتي هذه الكارثة الطبيعية في وقت حساس للغاية بالنسبة للاقتصاد السريلانكي، الذي يحاول التعافي من أزمات اقتصادية سابقة. وتزيد تكلفة إعادة الإعمار البالغة 1.6 مليار دولار من الضغوط على الميزانية العامة، خاصة وأن سريلانكا تقع جغرافياً في منطقة معرضة للظواهر الجوية المتطرفة، إلا أن “ديتواه” صُنف على أنه الكارثة الأكثر تعقيداً، نظراً لحجم الرقعة الجغرافية المتضررة وكثافة السكان في المناطق المنكوبة.
وفي هذا السياق، دعت الحكومة البرلمان إلى عقد جلسة طارئة يوم الخميس، منهية بذلك هدنة سياسية استمرت شهراً، لمناقشة تداعيات ما وصفه الرئيس أنورا كومارا ديساناياكي بأنه “الكارثة الطبيعية الأكثر تعقيداً التي ضربت الجزيرة”. وقال ديساناياكي في كلمته أمام البرلمان: “علينا تخصيص 500 مليار روبية سريلانكية إضافية (1,6 مليار دولار) للإغاثة وإعادة الإعمار، بالإضافة إلى ميزانية الإنفاق العام لسنة 2026”.
استراتيجية التمويل والدعم الدولي
وأعرب الرئيس ديساناياكي عن رغبته في تقديم مساعدات نقدية مباشرة للسكان الذين خسروا مصادر رزقهم، خاصة المزارعين والصيادين الذين تضررت قطاعاتهم بشدة. ومن المتوقع أن تُقرّ الجمعية الوطنية هذه الميزانية يوم الجمعة، في خطوة تظهر التوافق الوطني على أولوية مواجهة الكارثة.
وفي إشارة لافتة لالتزام الحكومة بالانضباط المالي رغم الأزمة، أكد ديساناياكي أن الحكومة لا تعتزم رفع سقف الدين العام لتغطية هذه النفقات، بل ستعتمد على إعادة ترتيب الأولويات والمساعدات الخارجية. وسبق أن أشار الرئيس إلى اعتماده الكبير على الدعم الدولي، حيث أعلنت وزارة المال الأربعاء عن الترتيب لعقد مؤتمر دولي للمانحين في أوائل يناير المقبل لحشد الموارد اللازمة.
وعلى صعيد التحركات الدولية، طلبت الحكومة رسمياً 200 مليون دولار من صندوق النقد الدولي عبر نافذة التمويل السريع وصندوق الإغاثة الطارئ. كما نجحت كولومبو في الحصول على موافقة البنك الدولي لإعادة تخصيص 120 مليون دولار من المساعدات التي كانت ممنوحة سابقاً لمشاريع أخرى، ليتم توجيهها فوراً لمساعدة البلاد على التعافي من آثار الإعصار، مما يعكس استجابة المجتمع الدولي لحجم الدمار الذي خلفه إعصار ديتواه.



