أخبار العالم

كوبا تعلن حالة التأهب للحرب بعد تصاعد التوتر مع أمريكا

في خطوة تعكس خطورة الموقف الراهن في منطقة البحر الكاريبي، عقدت لجنة الدفاع الوطني في كوبا اجتماعاً طارئاً واستثنائياً لتقييم جاهزية البلاد للحرب، وذلك وفقاً لما نقله الإعلام الرسمي الكوبي يوم الأحد. يأتي هذا الاستنفار الأمني والعسكري غير المسبوق في هافانا كرد فعل مباشر على تصاعد حدة التوتر مع الولايات المتحدة الأمريكية، لا سيما في أعقاب التطورات الدراماتيكية التي شهدتها فنزويلا والمتمثلة في إطاحة القوات الأمريكية بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

ويشرف الرئيس الكوبي ميغيل دياز-كانيل شخصياً على هذه التحركات، حيث تعد هذه المرة الأولى التي تجتمع فيها اللجنة تحت قيادته لمناقشة سيناريوهات الحرب منذ توليه السلطة، مما يشير إلى أن القيادة الكوبية تأخذ التهديدات الأمريكية على محمل الجدية القصوى.

تفاصيل اجتماع مجلس الدفاع الوطني

تتولى لجنة الدفاع الوطني في كوبا، بموجب الدستور، إدارة شؤون البلاد بشكل كامل في حالات الطوارئ القصوى، مثل نشوب الحروب أو وقوع الكوارث الطبيعية الكبرى. وقد جاء الاجتماع الذي عقد يوم السبت بهدف محدد وهو “رفع مستوى الجاهزية القتالية وتعزيز التماسك بين الهيئات القيادية وطواقمها العسكرية والمدنية”.

وأوضح البيان الرسمي أن الاجتماع ركز على تحليل وإقرار الخطط والتدابير اللوجستية والعسكرية اللازمة للتحول السريع إلى “حالة حرب” في حال نشوب نزاع مسلح مع دولة أخرى، في إشارة ضمنية واضحة للولايات المتحدة. ولم يخض البيان في التفاصيل الدقيقة للخطط العسكرية، إلا أن الخبراء يرون أن كوبا تعتمد عقيدة “حرب الشعب” الدفاعية التي طورتها منذ الستينيات لمواجهة أي غزو محتمل.

خلفيات الصراع وتداعيات عملية فنزويلا

يأتي هذا التصعيد الخطير بعد أن نفذت قوات خاصة أمريكية عملية عسكرية خاطفة في الثالث من يناير، أسفرت عن إلقاء القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس. وقد كشفت التقارير عن مقتل عشرات العناصر خلال هذه العملية، بينهم 32 جندياً كوبياً كانوا ضمن طاقم الحراسة والدعم الأمني لمادورو، وهو ما اعتبرته هافانا اعتداءً مباشراً عليها.

تاريخياً، لطالما كانت العلاقات بين الولايات المتحدة وكوبا متوترة منذ الثورة الكوبية عام 1959، وفرض واشنطن حظراً اقتصادياً شاملاً على الجزيرة. ورغم الانفراجة القصيرة خلال عهد الرئيس أوباما، إلا أن إدارة الرئيس دونالد ترامب عادت لتبني سياسة “الضغوط القصوى”، مستهدفة الأنظمة اليسارية في أمريكا اللاتينية، وعلى رأسها فنزويلا وكوبا ونيكاراغوا، فيما عرف بمصطلح “ترويكا الاستبداد” الذي صاغته الإدارة الأمريكية.

الأبعاد الاقتصادية والجيوسياسية للأزمة

لا يقتصر التوتر على الجانب العسكري فحسب، بل يمتد ليشمل حرباً اقتصادية طاحنة. فقد أعلن الرئيس الأمريكي وقف شحنات النفط والمساعدات إلى الجزيرة بعد إعلانه السيطرة على الموارد النفطية الفنزويلية. وتعد هذه الضربة موجعة للاقتصاد الكوبي، حيث شكلت فنزويلا منذ عام 2000، وتحديداً منذ صعود هوغو تشافيز، الشريان الحيوي لهافانا، إذ كانت المورد الرئيسي للنفط بأسعار تفضيلية مقابل خدمات طبية وأمنية كوبية.

إن خسارة الحليف الفنزويلي تضع كوبا في عزلة إقليمية متزايدة وتعيد للأذهان “الفترة الخاصة” الصعبة التي عاشتها الجزيرة عقب انهيار الاتحاد السوفيتي في التسعينيات. ومع ذلك، أكد الرئيس الكوبي في خطاب ألقاه أمام السفارة الأمريكية في هافانا استعداد بلاده للحوار، مشدداً على شرط “الندية والاحترام المتبادل” ورفض تقديم أي تنازلات سياسية تمس السيادة الوطنية، نافياً في الوقت ذاته وجود أي مفاوضات سرية حالية مع إدارة ترامب.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى