هيئة الاتصالات: خطة توفير الترددات للتطبيقات الدفاعية 2026

في خطوة استراتيجية تواكب التطورات المتسارعة في منظومة الدفاع والأمن الوطني، أطلقت هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، بالشراكة مع نخبة من الجهات العسكرية والأمنية في المملكة، خطة شاملة لتوفير الترددات اللازمة لتمكين التطبيقات الدفاعية والأمنية. جاء هذا الإعلان ضمن فعاليات النسخة الثالثة من معرض الدفاع العالمي 2026، مما يعكس التزام المملكة بتعزيز بنيتها التحتية الرقمية لخدمة القطاعات الحيوية.
أهمية الطيف الترددي في الحروب الحديثة
تأتي هذه الخطوة في وقت يشهد فيه العالم تحولاً جذرياً في مفاهيم العمليات العسكرية والأمنية، حيث بات الطيف الترددي يمثل العصب الرئيسي للحروب الحديثة والعمليات الاستخباراتية. لم يعد الأمر مقتصراً على الاتصالات الصوتية التقليدية، بل تعداه ليشمل التحكم في الطائرات المسيرة (الدرونز)، وأنظمة الرادار المتطورة، وتقنيات الاستشعار عن بعد، والاتصالات الفضائية المؤمنة. وتعد إدارة هذا المورد الطبيعي المحدود بكفاءة عالية شرطاً أساسياً لضمان التفوق المعلوماتي والعملياتي في الميدان.
تفاصيل الخطة ومستهدفاتها
أوضحت الهيئة أن الخطة الجديدة تهدف بشكل رئيسي إلى رفع كفاءة استخدام الطيف الترددي، بما يضمن استيعاب التقنيات الدفاعية الحديثة دون التأثير على الخدمات المدنية والتجارية. وتركز الخطة على:
- تحليل الاستخدامات الحالية: دراسة معمقة لكيفية استغلال النطاقات الترددية الحالية ومعالجة التداخلات المحتملة.
- تحديد النطاقات ذات الأولوية: تخصيص حيز ترددات يدعم تقنيات المستقبل مثل أنظمة الحرب الإلكترونية والاتصالات المتنقلة الدولية للأغراض العسكرية.
- الحوكمة والتنظيم: وضع أطر تنظيمية صارمة وآليات واضحة لإعادة توزيع النطاقات الترددية بين الجهات الحكومية المختلفة.
شراكات استراتيجية وجلسات حوارية
وعلى هامش الإطلاق، عُقدت جلسة حوارية متخصصة بعنوان "تمكين التطبيقات الدفاعية والأمنية من خلال الخطط والتوجهات المستقبلية للطيف الترددي". شهدت الجلسة حضور قامات علمية وعملية بارزة، من بينهم الدكتور سامي الحميدي، رئيس الفريق الاستشاري للطيف الترددي، والدكتور لورانس شوت من شركة "لوكيد مارتن" العالمية، والمهندس ثامر بن خميس من مركز الأمير سلطان للدراسات والبحوث الدفاعية. ناقش المشاركون التحديات العالمية في إدارة الطيف وسبل تعزيز التعاون بين القطاعين المدني والعسكري.
التوافق مع الرؤية والتوجهات العالمية
تنسجم هذه المبادرة تماماً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 الرامية إلى توطين الصناعات العسكرية بنسبة 50%، حيث يعد توفر البنية التحتية للاتصالات والترددات ركيزة أساسية لتشغيل المنظومات المصنعة محلياً. كما أكدت الهيئة على أهمية المواءمة مع المخرجات الدولية، وتحديداً المؤتمر العالمي للاتصالات الراديوية (WRC-27)، لضمان أن تكون المملكة في طليعة الدول التي تتبنى أفضل الممارسات العالمية في حوكمة الطيف الترددي، وذلك عبر تفعيل دور لجنة التنسيق الوطني للطيف الترددي (NSCC).



