ارتفاع ضحايا حريق كران مونتانا إلى 41 قتيلًا في سويسرا

أعلنت السلطات السويسرية، في تحديث جديد ومؤلم لمأساة منتجع كران مونتانا، عن وفاة شاب يبلغ من العمر 18 عامًا متأثرًا بجروح خطيرة أصيب بها جراء الحريق الهائل الذي اندلع في حانة "كونستليشن" ليلة رأس السنة. وبوفاة هذا الشاب، ترتفع الحصيلة الرسمية للكارثة إلى 41 قتيلًا، في حادثة هزت المجتمع السويسري وألقت بظلالها على قطاع السياحة في المنطقة.
تفاصيل الضحية الجديدة واستمرار المعاناة
أكدت المدعية العامة لكانتون فاليه، في بيان رسمي، أن الضحية الجديدة هو مواطن سويسري كان يتلقى العلاج في مستشفى زيورخ المتخصص، إلا أنه فارق الحياة في 31 يناير، أي بعد شهر كامل من وقوع المأساة. وبهذا الإعلان، أصبحت الحصيلة النهائية 41 قتيلًا و115 جريحًا. ولا تزال المستشفيات في سويسرا، بالإضافة إلى مراكز طبية متخصصة في فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبلجيكا، تقدم الرعاية الطبية لعشرات المصابين، حيث لا يزال العديد منهم في حالات حرجة تتطلب عناية فائقة وعمليات جراحية معقدة.
كران مونتانا: من وجهة سياحية عالمية إلى مسرح للكارثة
يقع منتجع كران مونتانا في قلب جبال الألب السويسرية في كانتون فاليه، ويُعد واحدًا من أرقى الوجهات السياحية الشتوية في العالم، حيث يجذب النخبة ومحبي التزلج من كافة أنحاء أوروبا. وعادة ما يرتبط اسم هذا المنتجع بالرفاهية والهدوء والمناظر الطبيعية الخلابة، إلا أن هذا الحريق حول ليلة الاحتفال بالعام الجديد إلى كابوس مروع. إن وقوع حادث بهذا الحجم في منتجع يتمتع بسمعة عالمية من حيث معايير السلامة والجودة أثار صدمة واسعة النطاق، وطرح تساؤلات جدية حول إجراءات الأمان في الأماكن الترفيهية المكتظة.
أسباب الحريق والتحقيقات الجارية
كشفت التحقيقات الأولية عن تفاصيل مروعة حول سبب اندلاع النيران، حيث تبين أن الحريق نجم عن استخدام "شموع الشرار" الاحتفالية داخل الحانة. وقد أدت الشرارة إلى اشتعال الإسفنج العازل للصوت المثبت في سقف الطابق السفلي للمنشأة، مما تسبب في انتشار النيران والدخان الكثيف بسرعة هائلة، محاصرًا المحتفلين بالداخل.
وفي سياق المحاسبة القانونية، طالت التحقيقات زوجين فرنسيين يمتلكان المكان، بالإضافة إلى مسؤولين اثنين عن السلامة في بلدية كران مونتانا. وقد أقر المسؤولون باعترافات صادمة تفيد بأنهم لم يجروا أي عمليات رقابة أو تفتيش للسلامة في الموقع منذ عام 2019، على الرغم من أن اللوائح تنص بوضوح على ضرورة إجراء هذه الفحوصات بشكل سنوي لضمان سلامة الرواد.
تنوع الضحايا وأهمية الالتزام بمعايير السلامة
أظهرت قوائم الضحايا تنوعًا يعكس الطبيعة العالمية للمنتجع، فمن بين القتلى الذين تتراوح أعمارهم بين 14 و39 عامًا، تم تسجيل 23 مواطنًا سويسريًا، و18 أجنبيًا يحملون جنسيات أوروبية مختلفة، بالإضافة إلى ضحايا من تركيا ومواطن يحمل الجنسيتين الإيطالية والإماراتية. يُسلط هذا الحادث الضوء على الأهمية القصوى للالتزام الصارم بمعايير الوقاية من الحرائق، خاصة في الأماكن المغلقة التي تستخدم مواد قابلة للاشتعال مثل العوازل الصوتية، ويؤكد على ضرورة تفعيل الرقابة الحكومية الدورية لتجنب تكرار مثل هذه الكوارث الإنسانية.



