تكلفة نشر القوات الأمريكية في المدن بقرار ترامب 2025

كشفت تقديرات رسمية حديثة صادرة عن مكتب الميزانية في الكونجرس الأمريكي، يوم الأربعاء، أن التكلفة المالية لقرارات الرئيس دونالد ترامب بنشر قوات عسكرية داخل المدن الأمريكية قد تجاوزت حاجز النصف مليار دولار خلال عام 2025. وتأتي هذه الأرقام لتسلط الضوء على الأعباء الاقتصادية المترتبة على السياسات الأمنية الداخلية التي انتهجتها الإدارة الأمريكية في ولايتها الثانية، وسط جدل سياسي وقانوني واسع.
تفاصيل الفاتورة الباهظة للانتشار العسكري
وفقاً لمدير مكتب الميزانية، فيليب سواجل، فإن التكلفة الإجمالية لعمليات نشر القوات بلغت نحو 496 مليون دولار حتى نهاية ديسمبر 2025. وجاء هذا الإعلان رداً على استفسارات رسمية قدمها مشرعون ديمقراطيون يسعون لتدقيق النفقات العسكرية الداخلية. وقد تركزت هذه العمليات بشكل أساسي في المدن الخاضعة لسلطات الحزب الديمقراطي، مثل لوس أنجلوس والعاصمة واشنطن، حيث بررت الإدارة هذه التحركات بضرورة "احتواء الاضطرابات الخارجة عن السيطرة"، وهو ما واجهته السلطات المحلية بطعون قضائية حدت من توسع هذه العمليات في مناطق أخرى.
واشنطن ولوس أنجلوس.. النصيب الأكبر من التكلفة
أظهرت البيانات التفصيلية أن العاصمة واشنطن تصدرت قائمة المدن الأكثر استنزافاً للميزانية، حيث بلغت تكلفة تأمينها عسكرياً نحو 223 مليون دولار، مع استمرار وجود أكثر من 2600 عنصر من الحرس الوطني في شوارعها. وجاءت مدينة لوس أنجلوس في المرتبة الثانية بتكلفة وصلت إلى 193 مليون دولار، ورغم أن المدينة شهدت انتشاراً عددياً أكبر للقوات، إلا أن الفترة الزمنية كانت أقصر مقارنة بالعاصمة.
وحذر سواجل من أن المستقبل المالي لهذه العمليات لا يزال "مبهماً"، نظراً لصعوبة التنبؤ بمدى استمرار الاضطرابات أو المواقع الجديدة المستهدفة. وتشير التقديرات إلى أنه في حال استمرار الوضع الراهن، فإن التكلفة الشهرية قد تتراوح بين 6 ملايين دولار لانتشار محدود في نيو أورلينز، وتصل إلى 55 مليون دولار شهرياً للقوات المنتشرة في واشنطن، مما ينذر بزيادة كبيرة في العجز المالي المخصص للطوارئ المدنية.
سياق التصعيد العسكري: بين الداخل والخارج
لا يمكن فصل التحركات العسكرية الداخلية عن العقيدة القتالية التي تبناها ترامب في ولايته الثانية على الصعيد الدولي. فبالتوازي مع عسكرة المدن الأمريكية، انخرطت الولايات المتحدة في عمليات عسكرية نوعية وحاسمة خارج الحدود. ففي الشرق الأوسط، أصدر ترامب أوامر بشن حملات جوية مكثفة في اليمن، بالإضافة إلى توجيه ضربات استراتيجية لمواقع نووية إيرانية، في تصعيد غير مسبوق للتوتر في المنطقة.
وعلى صعيد الجوار الأمريكي، اتخذت واشنطن إجراءات صارمة ضد ما وصفته بتهديدات الأمن القومي القادمة من أمريكا الجنوبية. وشمل ذلك استهداف زوارق تهريب المخدرات، في عملية توجت بإلقاء القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس، واقتيادهما إلى نيويورك للمحاكمة بتهم تتعلق بالاتجار بالمخدرات. يعكس هذا الترابط بين السياسات الداخلية والخارجية نهجاً يعتمد على القوة الصلبة لفرض السيطرة، مما يثير تساؤلات عميقة حول التداعيات السياسية والاقتصادية طويلة المدى لهذا المسار على مكانة الولايات المتحدة واستقرارها الداخلي.



