أسلوب حياة

حبوب منع الحمل بعد الزواج: هل تسبب العقم؟ حقائق طبية

في ظل التغيرات الاجتماعية والاقتصادية المتسارعة، أصبح تنظيم الأسرة وتأخير الإنجاب لفترة مؤقتة بعد الزواج خياراً شائعاً لدى العديد من الأزواج الجدد، سواء لاستكمال الدراسة، أو تحقيق الاستقرار الوظيفي، أو بناء أساس أسري متين قبل استقبال الطفل الأول. وفي هذا السياق، حسم الدكتور نبيل براشا، استشاري العقم وأطفال الأنابيب وجراحات المناظير النسائية بمدينة الملك عبدالعزيز الطبية للحرس الوطني بجدة، الجدل الدائر حول المخاوف الصحية المتعلقة باستخدام وسائل منع الحمل في بداية الحياة الزوجية.

حقيقة العلاقة بين حبوب منع الحمل والعقم

أكد الدكتور براشا في تصريحات صحفية لـ«اليوم» أن لجوء المتزوجات حديثاً إلى حبوب منع الحمل يُعد قراراً صحياً آمناً إذا تم تحت إشراف طبي، نافياً بشكل قاطع الخرافات الشائعة التي تربط بين استخدام هذه الحبوب والإصابة بالعقم الدائم. وأوضح أن آلية عمل حبوب منع الحمل تعتمد على تنظيم الهرمونات ومنع عملية التبويض بشكل مؤقت فقط، وبمجرد التوقف عن تناولها، تعود وظائف المبيض إلى طبيعتها، وتستعيد المرأة قدرتها على الإنجاب خلال فترة وجيزة تختلف حسب طبيعة كل جسم.

السياق الطبي والتاريخي لوسائل تنظيم الأسرة

تاريخياً، ومنذ اعتماد حبوب منع الحمل كوسيلة طبية معتمدة في منتصف القرن العشرين، أحدثت هذه العقاقير ثورة في مجال صحة المرأة، حيث مكنت النساء حول العالم من التحكم في خياراتهن الإنجابية. وتشير الدراسات الطبية العالمية الموثقة إلى أن استخدام موانع الحمل الهرمونية لا يؤثر سلباً على مخزون البويضات ولا يقلل من فرص الحمل مستقبلاً. بل على العكس، قد يساهم تنظيم النسل في تحسين الصحة العامة للأم من خلال منح جسمها الراحة اللازمة وتقليل مخاطر فقر الدم الناتج عن غزارة الطمث، حيث تُستخدم بعض أنواع الحبوب علاجياً لتنظيم الدورة الشهرية.

الأهمية النفسية والاجتماعية لتنظيم الحمل

لا يقتصر تأثير تنظيم الحمل على الجانب العضوي فحسب، بل يمتد ليشمل الصحة النفسية والاستقرار الأسري. وأشار الدكتور براشا إلى أن الضغوط النفسية الناتجة عن الخوف من حدوث حمل غير مخطط له في بداية الزواج قد تنعكس سلباً على العلاقة الزوجية والصحة العامة للزوجة. يمنح التخطيط المسبق الزوجين فرصة لتهيئة البيئة المناسبة لاستقبال المولود، والاهتمام بالتغذية السليمة، وإجراء الفحوصات الطبية اللازمة لضمان حمل آمن ومستقر.

ضرورة الإشراف الطبي لتجنب المخاطر الخفية

رغم أمان هذه الوسائل، حذر الاستشاري من تناول حبوب منع الحمل دون استشارة طبية، مشيراً إلى أن الاستخدام العشوائي قد يؤدي إلى إخفاء أعراض لمشكلات صحية كامنة مثل «تكيس المبايض» أو اضطرابات الغدد، والتي قد لا تكتشف إلا بعد التوقف عن الحبوب والرغبة في الإنجاب. لذلك، شدد على أهمية الفحص الدوري واختيار الوسيلة الأنسب لكل سيدة بناءً على تاريخها المرضي ونمط حياتها، سواء كانت حبوباً، أو لولباً، أو وسائل أخرى.

نصائح للمتزوجين الجدد

واختتم الدكتور براشا حديثه بتوجيه نصائح جوهرية للمتزوجين الجدد، داعياً إلى عدم الانسياق وراء المعلومات المغلوطة المنتشرة عبر منصات التواصل الاجتماعي، وضرورة استقاء المعلومات من المصادر الطبية الموثوقة. وأكد أن تنظيم الحمل هو خطوة مسؤولة تعزز من جودة الحياة ولا تعني تأجيل الإنجاب بصورة خاطئة، بل تهدف إلى حماية صحة الأم والطفل على حد سواء.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى