أسلوب حياة

الحمية الكيتونية: فوائدها ومخاطرها وأنواعها

تُعد الحمية الكيتونية أو ما يُعرف بـ (الكيتو دايت) واحدة من أكثر الأنظمة الغذائية شهرة وجدلاً في الأوساط الطبية والرياضية في السنوات الأخيرة. يعتمد هذا النظام بشكل أساسي على تغيير المعادلة الغذائية التقليدية من خلال تقليل الكربوهيدرات إلى أدنى مستوياتها واستبدالها بالدهون الصحية، مما يدفع الجسم للدخول في حالة استقلابية فريدة تُعرف بـ "الكيتوزية".

الخلفية التاريخية والسياق الطبي

على الرغم من انتشار نظام الكيتو مؤخراً كطريقة فعالة لإنقاص الوزن، إلا أن جذوره التاريخية تعود إلى عشرينيات القرن الماضي. تم تطوير هذا النظام في عام 1924 تقريباً، ولم يكن الهدف منه التنحيف، بل استُخدم كعلاج طبي فعال لمرضى الصرع، وتحديداً الأطفال الذين لم يستجيبوا للأدوية التقليدية. وقد لاحظ الأطباء حينها أن هذا النمط الغذائي يساعد في تقليل نوبات الصرع بشكل ملحوظ، مما يضفي على هذا النظام مصداقية طبية تتجاوز كونه مجرد صيحة في عالم الرشاقة.

كيف تعمل الحمية الكيتونية؟

تعتمد آلية عمل الكيتو دايت على حرمان الجسم من مصدر طاقته الأساسي وهو الجلوكوز (السكر) المستمد من الكربوهيدرات. عند تقليل الكربوهيدرات لأقل من 50 جراماً يومياً، يضطر الكبد للبحث عن بديل، فيقوم بتكسير الدهون وتحويلها إلى جزيئات تسمى "الكيتونات". تصبح هذه الكيتونات هي الوقود الرئيسي للدماغ، القلب، والعضلات، مما يحول الجسم إلى آلة فعالة لحرق الدهون المخزنة.

أنواع أنظمة الكيتو المختلفة

لا يوجد نموذج واحد يناسب الجميع، بل تتعدد أنظمة الكيتو لتلائم مختلف الاحتياجات:

  • النظام القياسي (SKD): وهو الأكثر شيوعاً، يعتمد على 70% دهون، 20% بروتين، و10% فقط كربوهيدرات.
  • النظام الدوري (CKD): يُستخدم غالباً من قبل الرياضيين، ويتضمن فترات من تناول الكربوهيدرات (مثلاً 5 أيام كيتو ويومان عالي الكربوهيدرات) لإعادة ملء مخازن الجليكوجين.
  • النظام المستهدف (TKD): يسمح بتناول الكربوهيدرات حول أوقات التمارين الرياضية المكثفة فقط.
  • النظام عالي البروتين: يشبه القياسي لكن مع زيادة نسبة البروتين إلى 35% وتقليل الدهون إلى 60%.

الفوائد الصحية وتأثيرها على الأمراض المزمنة

تشير الدراسات الحديثة، بما في ذلك تقارير الجمعية الأمريكية للسكري، إلى أن للحمية الكيتونية فوائد تتجاوز فقدان الوزن السريع. فهي تساهم بفعالية في:

  • تحسين حساسية الأنسولين والتحكم في داء السكري من النوع الثاني.
  • خفاض معدل الهيموجلوبين السكري (السكر التراكمي) على المدى القصير (3-6 أشهر).
  • تقليل مستويات الدهون الثلاثية في الدم، مما يعزز صحة القلب.

محاذير وموانع الاستخدام

رغم الفوائد، يحذر الأطباء ووزارة الصحة من اتباع هذا النظام دون إشراف طبي، خاصة للفئات التالية:

  • المصابون بأمراض البنكرياس أو الكبد أو المرارة.
  • مرضى الكلى المزمنة، نظراً للعبء الذي قد يشكله التمثيل الغذائي للبروتينات والدهون.
  • النساء الحوامل والمرضعات.
  • الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات الأكل أو خلل في الغدة الدرقية.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى