أسلوب حياة

برودة الأطراف: أسبابها وعلاقتها بأمراض الغدة والسكري

تُعد ظاهرة برودة الأطراف، خاصة اليدين والقدمين، من أكثر الشكاوى الصحية شيوعاً مع حلول فصل الشتاء وانخفاض درجات الحرارة. وفي حين يتعامل الكثيرون مع هذا العرض باعتباره أمراً روتينياً عابراً، يحذر الأطباء من تجاهله في حالات محددة، حيث قد يكون الجسم يرسل إشارات تحذيرية عن وجود خلل وظيفي أو مرض كامن يستدعي التدخل الطبي.

الآلية الفسيولوجية: كيف يحمي الجسم نفسه؟

من الناحية العلمية والفسيولوجية، يُعتبر انخفاض حرارة الأطراف آلية دفاعية طبيعية للجسم البشري. فعند التعرض للبرد، يقوم الجهاز العصبي بإصدار أوامر للأوعية الدموية الطرفية بالانقباض (Vasoconstriction)، وذلك لتقليل تدفق الدم إلى الجلد والأطراف، والاحتفاظ بالحرارة والدم الدافئ للأعضاء الحيوية الداخلية مثل القلب والرئتين والدماغ. هذه العملية تضمن بقاء الإنسان على قيد الحياة في الظروف القاسية، ولكن عندما يحدث هذا الانقباض بشكل مبالغ فيه أو دون مبرر بيئي، هنا تكمن المشكلة.

رأي الطب: بين الطبيعي والمرضي

في هذا السياق، أوضح أخصائي الأمراض الباطنية الدكتور محمد طه باشا، أن برودة الأطراف غالباً ما تكون ردة فعل فسيولوجية طبيعية للحفاظ على التوازن الحراري للجسم. وأشار في حديثه لـ «اليوم» إلى أن القلق يبدأ عندما تستمر هذه البرودة لفترات طويلة غير مبررة، أو عندما تترافق مع أعراض أخرى مثل تغير لون الجلد إلى الأزرق أو الأبيض، وهو ما يخرجها من دائرة الاستجابة الطبيعية إلى دائرة الأعراض المرضية.

أسباب مرضية كامنة وراء برودة الأطراف

كشف الدكتور باشا عن مجموعة من الأمراض التي تتخذ من برودة الأطراف عرضاً رئيسياً لها، ومن أبرزها:

  • قصور الغدة الدرقية: حيث يؤدي نقص الهرمونات إلى تباطؤ عمليات الأيض (الاستقلاب)، مما يجعل المريض يشعر بالبرد بشكل دائم، مع أعراض أخرى مثل زيادة الوزن وخشونة الجلد وتغير الصوت.
  • داء السكري: يُعد السكري من أخطر المسببات، حيث يؤدي ارتفاع السكر المزمن إلى تصلب الشرايين وتلف الأعصاب (Neuropathy)، مما يضعف التروية الدموية للأطراف، وقد يتطور الأمر إلى مضاعفات خطيرة في القدمين تحديداً.
  • التوتر والقلق: يلعب العامل النفسي دوراً كبيراً، حيث يؤدي إفراز الأدرينالين أثناء التوتر إلى انقباض الأوعية الدموية وبرودة الأطراف.

ظاهرة «رينو».. عندما تضيق الأوعية

سلط الأخصائي الضوء على «ظاهرة رينو» (Raynaud’s phenomenon)، وهي حالة مرضية تتشنج فيها الشرايين الصغيرة المغذية لأصابع اليدين والقدمين عند التعرض للبرد أو الانفعال. وتنقسم هذه الظاهرة إلى نوعين:

  1. داء رينو الأولي: وهو الأكثر شيوعاً، يصيب الفئة العمرية بين 15 و30 عاماً، وغالباً لا يرتبط بمرض آخر، ويمكن التعايش معه عبر التدفئة الجيدة.
  2. داء رينو الثانوي: وهو النوع الأخطر والأقل شيوعاً، ويظهر عادة بعد سن الأربعين، ويكون ناتجاً عن أمراض مناعية أو أمراض النسيج الضام مثل الذئبة الحمراء، وتصلب الجلد، والتهاب المفاصل الروماتويدي.

متى يجب زيارة الطبيب؟

شدد الدكتور باشا على ضرورة عدم الاستهانة بالأعراض إذا ترافقت برودة الأطراف مع تغيرات لونية واضحة (أبيض ثم أزرق ثم أحمر)، أو ظهور تقرحات جلدية وبثور، أو إذا كانت البرودة مستمرة بغض النظر عن حالة الطقس. وأوصى بضرورة اتباع نمط حياة صحي يشمل التغذية السليمة، ممارسة الرياضة لتنشيط الدورة الدموية، ارتداء الملابس الصوفية، والابتعاد عن التدخين الذي يفاقم مشاكل الأوعية الدموية، مؤكداً أن التشخيص المبكر يقي من مضاعفات صحية قد تؤثر على جودة الحياة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى