الصين تحذر من مغامرة عسكرية في إيران: دعوة لضبط النفس

وجهت الصين تحذيراً صريحاً وشديد اللهجة من مغبة القيام بأي مغامرة عسكرية تستهدف إيران، مؤكدة أن اللجوء إلى القوة لن يحل الأزمات العالقة بل سيفاقم الوضع في منطقة الشرق الأوسط برمتها. ويأتي هذا الموقف الصيني الثابت في وقت تتزايد فيه التوترات الجيوسياسية، حيث دعت بكين كافة الأطراف المعنية إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس والتمسك بالحوار الدبلوماسي كسبيل وحيد لنزع فتيل الأزمات.
السياق العام والخلفية التاريخية
لطالما عارضت الصين، بصفتها عضواً دائماً في مجلس الأمن الدولي، استخدام القوة العسكرية أو التهديد بها في العلاقات الدولية، وتحديداً فيما يتعلق بالملف الإيراني. وتنظر بكين إلى الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) باعتباره إنجازاً دبلوماسياً يجب الحفاظ عليه، رغم التحديات التي واجهها منذ الانسحاب الأمريكي منه. ويرى المراقبون أن التحذير الصيني ليس جديداً، بل هو تأكيد على عقيدة بكين السياسية التي ترفض التدخلات الخارجية وتغيير الأنظمة بالقوة، مستشهدة بالتجارب المريرة التي شهدتها المنطقة في العقود الماضية.
الدور الصيني المتنامي في المنطقة
يكتسب هذا التحذير أهمية خاصة في ضوء الدور المتعاظم الذي تلعبه الصين في الشرق الأوسط، والذي توج مؤخراً برعايتها للاتفاق التاريخي بين المملكة العربية السعودية وإيران لاستئناف العلاقات الدبلوماسية. وتخشى بكين أن تؤدي أي ضربة عسكرية أو تصعيد غير محسوب إلى نسف جهود التهدئة الإقليمية التي استثمرت فيها دبلوماسياً، مما قد يعيد المنطقة إلى مربع الصراعات الطائفية والسياسية المعقدة.
التأثيرات الاقتصادية والاستراتيجية
من الناحية الاقتصادية، تعتبر الصين الشريك التجاري الأكبر لإيران وأحد أكبر مستوردي النفط من منطقة الخليج. وأي نزاع عسكري في هذه المنطقة الحيوية لن يهدد أمن إيران فحسب، بل سيعرض أمن الطاقة العالمي للخطر، خاصة فيما يتعلق بسلامة الملاحة في مضيق هرمز الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية. وتدرك بكين أن اندلاع حرب سيوجه ضربة قوية لمبادرة “الحزام والطريق” التي تعتبر إيران عقدة وصل مهمة فيها.
تداعيات دولية محتملة
على الصعيد الدولي، يرى المحللون أن الموقف الصيني يبعث برسالة إلى القوى الغربية وإسرائيل بأن بكين لن تقف مكتوفة الأيدي أمام زعزعة استقرار شريك استراتيجي لها. ويحذر الخبراء من أن أي مغامرة عسكرية قد تؤدي إلى اشتعال حرب إقليمية واسعة النطاق يصعب التنبؤ بمآلاتها، مما قد يجر قوى دولية أخرى إلى الصراع ويهدد السلم والأمن الدوليين بشكل غير مسبوق.



