جبل شدا الأسفل يعانق السحاب.. لوحة طبيعية في المخواة

في مشهد بديع يأسر الألباب، عانقت السحب المنخفضة وكتل الضباب قمم وسفوح "جبل شدا الأسفل" الواقع غرب محافظة المخواة بمنطقة الباحة. هذا التلاحم الفريد بين بياض الغيوم وخضرة الجبال شكّل لوحة طبيعية شتوية تجمع بين دفء القطاع التهامي وجماليات الطقس المطير، مما جعل المكان مقصدًا أولًا لعشاق التصوير والطبيعة.
أهمية جيولوجية وتاريخية فريدة
يتميز جبل شدا الأسفل، الذي يصل ارتفاعه إلى نحو 1700 متر فوق سطح البحر، بتكويناته الصخرية الجرانيتية النادرة التي تعود لملايين السنين. ويعد الجبل متحفًا جيولوجيًا مفتوحًا، حيث يختزن في كهوفه ومغاراته تاريخًا بشريًا موغلًا في القدم، تدل عليه النقوش والرسوم الثمودية المنتشرة في أرجائه. وقد تم استغلال هذه الكهوف حديثًا لتحويلها إلى نزل سياحية بيئية، مما أضاف بعدًا سياحًيا مميزًا للمنطقة.
انعكاسات إيجابية على الزراعة والاقتصاد المحلي
لا تقتصر أهمية هذه الظواهر الجوية على المتعة البصرية فحسب، بل تلعب دورًا حيويًا في دعم القطاع الزراعي. فالرطوبة العالية والأمطار الموسمية تساهم بشكل مباشر في ازدهار زراعة "البن الشدوي"، أحد أجود أنواع البن في المملكة، إضافة إلى محاصيل أخرى كالموز والليمون والتين الشوكي. هذه الأجواء تعزز من كثافة الغطاء النباتي وتحافظ على التوازن البيئي في المنطقة، مما يدعم الاقتصاد المحلي للأسر المنتجة.
وجهة سياحية مفضلة في الشتاء
ومع انخفاض درجات الحرارة في مرتفعات السراة، يشهد القطاع التهامي ومحافظة المخواة تحديدًا إقبالًا كثيفًا من الزوار والمتنزهين الباحثين عن الدفء والاستمتاع بالطبيعة الخلابة. ويأتي هذا الحراك السياحي متوافقًا مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تنشيط السياحة الداخلية واستثمار المقوماة الطبيعية المتنوعة التي تزخر بها منطقة الباحة، حيث يجد الزائر في جبل شدا ملاذًا هادئًا بين أحضان الغيوم.



