دليل توحيد مسار فسح واردات الأدوية والأغذية بالموانئ

أطلقت وزارة النقل والخدمات اللوجستية، بالتعاون المشترك مع هيئة الزكاة والضريبة والجمارك، دليلاً تعريفياً شاملاً موجهاً للمستفيدين في القطاع اللوجستي. يهدف هذا الدليل إلى توضيح المسارات والإجراءات التشغيلية الخاصة بعمليات فسح واردات الأدوية والأغذية في ظل الظروف الراهنة، مع تقديم أمثلة وتطبيقات عملية لتسهيل تطبيق هذه الإجراءات على أرض الواقع وضمان انسيابية حركة البضائع.
نقلة نوعية نحو تحقيق مستهدفات رؤية 2030
يأتي إطلاق هذا الدليل في سياق التحولات الاستراتيجية الكبرى التي تشهدها المملكة العربية السعودية ضمن رؤية 2030، وتحديداً الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية. تاريخياً، كانت الإجراءات الجمركية والرقابية تتطلب وقتاً أطول وتمر عبر جهات متعددة بمسارات قد تبدو معقدة للمستوردين. ومع التطور التقني والتوجه نحو رقمنة الخدمات، عملت المملكة على توحيد الجهود بين الجهات الحكومية لتقليص مدة الفسح الجمركي وتسهيل ممارسة الأعمال. هذا التوجه يعكس التزام الحكومة السعودية بتطوير بنية تحتية لوجستية متقدمة قادرة على استيعاب حجم التجارة المتزايد وتلبية المعايير العالمية في سرعة وكفاءة الإنجاز.
مرحلة ما قبل وصول الشحنات
يستعرض الدليل الإجراءات بدءاً من مرحلة ما قبل وصول الشحنة، حيث يتعين على العميل التسجيل المسبق لدى هيئة الغذاء والدواء كمستورد وفق الشروط المعتمدة. كما يُشترط توفير مساحة تخزين مناسبة ومطابقة للمواصفات، خاصة للأدوية التي تتطلب ثلاجات مخصصة للحفاظ على جودتها. ويجب على المستورد رفع المستندات اللازمة مسبقاً، ومنها الشهادة الصحية وإثبات المصنع، قبل البدء في مرحلة الاستيراد. وفي هذه المرحلة، يُشير الدليل إلى أهمية إنشاء بوليصة شحن مصدقة من قِبل الشاحن، وتركيب جهاز لتتبع درجة الحرارة داخل الحاوية قبل إتمام عملية شحن البضاعة لضمان سلامتها.
خطوات وإجراءات فسح واردات الأدوية والأغذية
تتضمن الإجراءات قبل وصول الشحنة إلى الميناء مراجعة المستندات ورفعها، بما يشمل الشهادة الصحية، إثبات المصنع، ومستندات المنتج. إضافة إلى ذلك، يجب الحصول على الفسح المسبق من الجهات المختصة، وإجراء المسح المسبق للشحنة من قبل هيئة الغذاء والدواء. وعند وصول الشحنة إلى الميناء، تُناول الحاوية وتُمرر عبر أجهزة الأشعة السينية، ثم تُرسل بحسب نوعها؛ سواء كانت حاويات جافة تُوجه إلى ساحات المحطة، أو مبردة تُربط عبر منصات التوصيل الكهربائية.
تُظهر نتائج الأشعة حالة الشحنة؛ حيث تُحوّل الحاوية إلى منطقة الكشف في حال الاشتباه، أو تُقرّب لأخذ عينات عند الحاجة، بينما تُجهّز للتسليم الفوري في حال سلامة النتائج. ويشمل ذلك نقل الحاوية إلى الساحة المناسبة، سواء بالقرب من مستودعات الأغذية للحاويات الجافة، أو إلى مستودعات التبريد للأدوية والمواد المبردة، مع إخضاعها للفحص من قبل الجمارك، وفحص هيئة الغذاء والدواء عند الحاجة.
الأثر الاقتصادي لتسريع سلاسل الإمداد اللوجستي
يحمل توحيد مسار الفسح أهمية استراتيجية بالغة على عدة أصعدة. محلياً، يساهم في تعزيز الأمن الغذائي والدوائي من خلال ضمان وصول المنتجات الحيوية إلى الأسواق والمستهلكين في أسرع وقت وبأعلى معايير الجودة والسلامة، مما يقلل من احتمالية تلف البضائع الحساسة. إقليمياً، يعزز هذا الإجراء من مكانة المملكة كمركز توزيع لوجستي محوري يربط بين القارات الثلاث، مما يسهل حركة التجارة البينية. أما على الصعيد الدولي، فإن شفافية وسرعة الإجراءات ترفع من تصنيف المملكة في مؤشر الأداء اللوجستي العالمي (LPI)، مما يجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة ويدفع الشركات العالمية لاتخاذ الموانئ السعودية كنقاط عبور رئيسية لعملياتها التجارية.
استيفاء المتطلبات والامتثال للأنظمة
يؤكد الدليل على ضرورة استيفاء عدد من المتطلبات النهائية، من بينها استلام إذن التسليم، طباعة البيان الجمركي، والتسجيل المسبق كمستورد لدى هيئة الغذاء والدواء، إضافة إلى الالتزام باشتراطات تخزين الأدوية. وفيما يتعلق بالأجهزة الطبية، يوضح الدليل وجود نوعين من الفسح المسبق: الأول يتضمن مستندات الجهاز، شهادة المطابقة، وشهادة منصة ‘سابر’، بينما يقتصر النوع الثاني على شهادة ‘سابر’ فقط.
وفي حال الإحالة إلى المختبر، يُصدر فسح مؤقت لحين ظهور النتائج، بينما تُستكمل الإجراءات بعد الفسح النهائي، والتي تشمل سداد الرسوم الجمركية، إعادة تعبئة الحاوية عند الحاجة، ونقلها إلى ساحة التسليم، ثم سداد أجور الميناء والمشغّل، وحجز موعد الاستلام. وأشار الدليل إلى احتمالية رفض الشحنات بعد الكشف أو سحب العينات، مع اتخاذ الإجراءات النظامية كإعادة التصدير أو الإتلاف، في حين يمكن منح فسح مؤقت لبعض الأغذية لحين صدور نتائج الفحص وفق الضوابط المعتمدة.



