الإجهاد المزمن: مخاطره الصحية و12 خطوة للعلاج والوقاية

في ظل تسارع وتيرة الحياة العصرية وتزايد الضغوط اليومية، أطلق مجلس الصحة الخليجي تحذيراً هاماً يتعلق بالصحة العامة، مسلطاً الضوء على مخاطر الإجهاد المزمن وتأثيراته المدمرة التي قد تتجاوز مجرد الشعور بالتعب لتصل إلى أمراض عضوية خطيرة تهدد الحياة.
السياق الطبي: كيف يتحول التوتر إلى مرض؟
تاريخياً، كان التوتر استجابة فسيولوجية طبيعية تُعرف بـ “الكر أو الفر” (Fight or Flight) تهدف لحماية الإنسان البدائي من المخاطر المباشرة. ومع ذلك، في عصرنا الحالي، تحولت هذه الاستجابة من رد فعل لحظي إلى حالة مستمرة بسبب ضغوط العمل والحياة، مما يؤدي إلى بقاء مستويات هرمونات التوتر (مثل الكورتيزول) مرتفعة في الدم، وهو ما يسبب تآكلاً بطيئاً لأجهزة الجسم الحيوية.
وأكد المجلس أن الإجهاد المزمن قد يكون سبباً مباشراً للإصابة بأمراض خطيرة، أبرزها أمراض القلب، والسكتات الدماغية، بالإضافة إلى اضطرابات الجهاز الهضمي المزمنة.

الفرق بين الإجهاد العابر والمزمن
أوضح الخبراء أن الإجهاد ينقسم إلى نوعين رئيسيين:
- الإجهاد اللحظي (قصير المدى): يرتبط بمواقف يومية عابرة، مثل زحمة السير أو تسليم مهمة عاجلة. ورغم أنه يرفع ضربات القلب ويزيد التركيز مؤقتاً، إلا أنه يزول بزوال السبب ولا يشكل خطراً كبيراً إذا تمت إدارته.
- الإجهاد المستمر (طويل المدى): وهو النوع الأخطر، حيث يتراكم بصمت عبر الأسابيع والشهور دون فترات راحة، مما يؤدي إلى استنزاف الصحة النفسية والجسدية، وظهور مشكلات مثل متلازمة القولون العصبي والاكتئاب السريري.
التأثيرات الشاملة للإجهاد على الجسم
لا يقتصر تأثير التوتر على الحالة المزاجية فحسب، بل يمتد ليشمل كافة أعضاء الجسم:
1. الصحة الجسدية
- ارتفاع ضغط الدم وزيادة خطر الأزمات القلبية.
- ضعف الجهاز المناعي، مما يجعل الجسم أكثر عرضة للعدوى.
- مشاكل هضمية مزمنة مثل عسر الهضم والقولون العصبي.
- آلام عضلية مستمرة وصداع متكرر.
2. الصحة النفسية والسلوكية
- القلق المستمر ونوبات الاكتئاب.
- تشتت الانتباه وصعوبة اتخاذ القرارات.
- تغيرات في الشهية (الإفراط في الأكل أو فقدان الشهية).
- الميل للعزلة الاجتماعية وسرعة الانفعال.

12 خطوة فعالة للعلاج والوقاية
لتحسين جودة الحياة وتجنب المضاعفات الخطيرة، يوصي المختصون باتباع استراتيجية شاملة تتضمن 12 خطوة:
- تحديد المحفزات: معرفة مصادر التوتر هي الخطوة الأولى لتجنبها أو التعامل معها.
- الاستشارة المختصة: اللجوء لطبيب نفسي لتعلم مهارات إدارة الضغوط.
- التوازن الحياتي: الفصل الصارم بين ساعات العمل والوقت الشخصي.
- وقت للراحة: تخصيص وقت يومي للاسترخاء بعيداً عن المسؤوليات.
- التفكير الإيجابي: استبدال الأفكار السوداوية بالتركيز على الإنجازات الصغيرة.
- واقعية الأهداف: وضع أهداف قابلة للتحقيق لتجنب الشعور بالعجز.
- تقبل ما لا يمكن تغييره: عدم استنزاف الطاقة في محاولة السيطرة على الظروف الخارجية.
- التفريغ الانفعالي: التحدث مع الأصدقاء أو العائلة لتخفيف العبء النفسي.
- الصيام الرقمي: الابتعاد عن وسائل التواصل الاجتماعي ومصادر الأخبار السلبية.
- النوم الجيد: الحصول على قسط كافٍ من النوم لترميم الخلايا العصبية.
- تقنيات الاسترخاء: ممارسة التنفس العميق، التأمل، أو اليوجا.
- نمط الحياة الصحي: الالتزام بغذاء متوازن وممارسة الرياضة بانتظام.




