أخبار العالم

علماء صينيون يقيسون كتلة كوكب عائم شبيه بزحل لأول مرة

في سابقة علمية تعد الأولى من نوعها في تاريخ علم الفلك، نجح فريق من العلماء الصينيين في تحقيق إنجاز كبير يتمثل في قياس كتلة جسم سماوي عائم حر (Rogue Planet) بدقة متناهية، مؤكدين أن هذا الجسم يمتلك كتلة تضاهي كتلة كوكب زحل. هذا الاكتشاف الذي نشرته مجلة “ساينس” (Science) المرموقة، يفتح آفاقاً جديدة لفهم طبيعة الأجرام السماوية التي تجوب الفضاء وحيدة دون أن تدور حول نجم أم.

ما هي الكواكب العائمة؟

لفهم أهمية هذا الحدث، يجب العودة إلى الخلفية العلمية لهذه الأجرام. تُعرف الكواكب العائمة أو “الكواكب المارقة” بأنها أجرام سماوية انفصلت عن أنظمتها النجمية الأم أو تشكلت بشكل مستقل، لتسبح في الفضاء بين النجوم في عزلة تامة. وعلى الرغم من اكتشاف ما يقرب من عشرة أجسام من هذا النوع خلال العقد الماضي باستخدام التلسكوبات الأرضية، إلا أن تحديد خصائصها الفيزيائية، وخاصة الكتلة، ظل تحدياً كبيراً للعلماء نظراً لعدم وجود نجم مضيء بجوارها يمكن استخدامه كمرجع للقياس التقليدي.

تقنية العدسة المجهرية الجاذبية

أوضح رئيس الفريق البحثي، دونغ سو بوه، من قسم علم الفلك في كلية الفيزياء بجامعة بكين، أن الفريق اعتمد على ظاهرة فيزيائية تنبأت بها نظرية النسبية لأينشتاين تُعرف بـ “حدث العدسة المجهرية” (Microlensing). تحدث هذه الظاهرة عندما يمر جسم عائم (العدسة) أمام نجم بعيد (المصدر)، حيث تعمل جاذبية الجسم العائم على حني ضوء النجم الخلفي وتضخيمه مؤقتاً، مما يكشف عن وجود الجسم الخفي.

وفي عام 2024، رصد العلماء حدثاً للعدسة المجهرية، ولكن الجديد في هذا البحث هو استخدام تقنية الرصد المزدوج المتزامن. من خلال الجمع بين البيانات الواردة من التلسكوبات الأرضية وبيانات مركبة فضائية بعيدة، تمكن العلماء من رصد الحدث من زاويتين مختلفتين (تأثير المنظر)، مما سمح لهم بكسر “انحطاط الكتلة والمسافة” وحساب بُعد الجسم وكتلته بشكل منفصل ودقيق، ليتبين أنه كوكب بكتلة مماثلة لزحل.

أهمية الاكتشاف ومستقبل استكشاف الفضاء

لا تقتصر أهمية هذا الإنجاز على مجرد قياس كتلة كوكب، بل يمتد تأثيره ليكون مرجعاً محورياً للمهام الفضائية المستقبلية. أشار مراجعون في مجلة “ساينس” إلى أن هذا البحث يبرز القوة الهائلة لعمليات الرصد المنسقة بين الأرض والفضاء. وتوفر هذه النتائج خارطة طريق لمشاريع عملاقة قادمة، مثل تلسكوب “نانسي غريس رومان” الفضائي التابع لوكالة ناسا، والذي يهدف لاكتشاف الآلاف من هذه الكواكب العائمة، مما سيساعد البشرية في فهم كيفية تشكل الأنظمة الشمسية وتطورها، وربما الإجابة عن أسئلة حول مدى شيوع هذه الكواكب التائهة في مجرتنا درب التبانة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى