الصين تهدد أمريكا بمواجهة عسكرية بسبب تايوان

في تصعيد جديد للتوترات الجيوسياسية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، أطلق وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، تحذيرات شديدة اللهجة تجاه الولايات المتحدة الأمريكية، مؤكداً أن أي محاولات أمريكية تهدف إلى فصل تايوان عن البر الرئيسي للصين ستؤدي بلا شك إلى "مواجهة مباشرة"، وهو ما يعكس حساسية الموقف الصيني تجاه قضية السيادة الوطنية.
تايوان.. الخط الأحمر لبكين
خلال مشاركته في مؤتمر ميونيخ للأمن، شدد وانغ يي على أن تايوان تمثل جزءاً لا يتجزأ من الأراضي الصينية، وأن مبدأ "إعادة التوحيد" هو خيار استراتيجي غير قابل للتفاوض أو المساومة، حتى لو تطلب الأمر استخدام القوة العسكرية لضمان ذلك. وأشار الوزير الصيني إلى أن واشنطن، التي تقيم علاقات دبلوماسية رسمية مع بكين، تمارس لعبة مزدوجة من خلال تعزيز الدعم العسكري لتايبيه، وهو ما تعتبره الصين انتهاكاً صارخاً للاتفاقيات الثنائية ومبدأ "الصين الواحدة".
وأوضح وانغ يي أن مسار "فك الارتباط" وتشكيل تحالفات صغيرة تستهدف الصين، وصولاً إلى التحريض على تقسيم البلاد عبر بوابة تايوان، يمثل تجاوزاً خطيراً للخطوط الحمراء، محذراً من أن هذا السلوك "سيؤدي على الأرجح إلى مواجهة بين الصين والولايات المتحدة"، في إشارة واضحة إلى احتمالية نشوب صراع عسكري إذا استمرت الاستفزازات.
الخلفية التاريخية والتوتر مع اليابان
لم يقتصر الهجوم الدبلوماسي الصيني على واشنطن فحسب، بل امتد ليشمل اليابان، الجار التاريخي والمنافس الإقليمي. فقد ندد وانغ يي بالتصريحات الصادرة عن مسؤولين يابانيين، وتحديداً التلميحات التي أطلقتها ساناي تاكايشي حول إمكانية التدخل العسكري الياباني في حال تعرضت تايوان لهجوم. وتنظر بكين إلى هذه التصريحات بعين الريبة، خاصة في ظل التاريخ الاستعماري لليابان في المنطقة.
واستحضر الوزير الصيني إرث الحرب العالمية الثانية، مشيراً إلى أن اليابان لم تتخلص كلياً من "أشباح النزعة العسكرية"، ومذكراً بالفظائع التي ارتُكبت في آسيا خلال ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي. واعتبر أن تمجيد بعض مجرمي الحرب في اليابان يعد دليلاً على عدم القطيعة مع الماضي العدواني.
تداعيات الصراع على الأمن الدولي
يكتسب هذا التصعيد أهمية بالغة نظراً لموقع تايوان الاستراتيجي كمركز عالمي لصناعة أشباه الموصلات، بالإضافة إلى كون مضيق تايوان ممراً حيوياً للتجارة الدولية. ويرى مراقبون أن أي مواجهة عسكرية في هذه المنطقة لن تكون محصورة بين طرفين، بل قد تجر قوى إقليمية ودولية أخرى، مما يهدد استقرار الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد.
واختتم وانغ يي حديثه بتوجيه نصيحة حادة لطوكيو، قائلاً: "إذا أرادت اليابان أن تجرب حظها مرة أخرى في المسار العسكري، فلن تنال سوى الخسارة، وستتعرض لهزيمة أسرع وأكثر إيلاماً"، مما يعكس ثقة الصين المتزايدة في قدراتها العسكرية الحديثة واستعدادها للدفاع عن مصالحها الحيوية مهما كان الثمن.



