أخبار العالم

الصين تعيد مركبة شنتشو-20 للأرض بلا طاقم: تفاصيل سابقة تاريخية

في حدث يُعد الأول من نوعه منذ انطلاق برنامج الفضاء الصيني المأهول، أعلن تلفزيون الصين المركزي (CCTV) اليوم عن قرار استراتيجي حاسم يقضي بإعادة مركبة الفضاء "شنتشو-20" إلى الأرض دون أن تحمل أي طاقم بشري. تأتي هذه الخطوة غير المسبوقة بهدف السماح للخبراء والمهندسين بتقييم الأضرار الفنية التي لحقت بالمركبة عن كثب، وذلك بعد إعلان عدم صلاحيتها للتحليق المأهول وهي لا تزال ملتحمة بمحطة الفضاء الصينية، مما يفتح صفحة جديدة في بروتوكولات السلامة الفضائية لبكين.

تفاصيل الخلل الفني وتغيير مسار المهمة

وفقاً للمخطط الأصلي، كان من المقرر أن تعود المركبة "شنتشو-20" وعلى متنها طاقم رواد الفضاء إلى الأراضي الصينية في الخامس من نوفمبر، تتويجاً لمهمة ناجحة استمرت ستة أشهر في محطة الفضاء الصينية "تيانقونغ". إلا أن السيناريو تغير جذرياً بعد اكتشاف الطاقم لصدع مفاجئ وغير متوقع في نافذة كبسولة العودة قبل وقت قصير من موعد الإقلاع المقرر. هذا العطل الفني، الذي يُصنف ضمن المخاطر العالية في عرف هندسة الفضاء، حال دون إتمام المهمة كما هو مخطط لها، ودفع بوكالة الفضاء الصينية إلى اتخاذ قرار فوري بتأجيل العودة، مسجلة بذلك سابقة هي الأولى من نوعها في سجلات رحلات الفضاء البشرية للصين.

إدارة الأزمة وإطلاق مهمة إنقاذ طارئة

أظهرت وكالة الفضاء الصينية مرونة فائقة في التعامل مع هذا الموقف الحرج؛ حيث اضطر طاقم الرواد إلى العودة للأرض باستخدام مركبة بديلة بعد تسعة أيام من الموعد الأصلي. هذا الوضع ترك المحطة الفضائية ورواد الفضاء الثلاثة المتبقين فيها بدون وسيلة عودة صالحة لفترة مؤقتة، وهو تحدٍ لوجستي وأمني كبير. ولمواجهة هذا التحدي، استنفر المجمع الصناعي الفضائي في الصين قدراته لتنفيذ أول "مهمة إطلاق طارئة" في 25 نوفمبر، مما يعكس الجاهزية العالية والقدرة على الاستجابة السريعة التي وصل إليها قطاع الفضاء الصيني، وقدرته على تفعيل خطط "الإطلاق عند الحاجة" (Launch on Need) بكفاءة.

السياق التاريخي: محطة "تيانقونغ" والحلم الصيني

لفهم أهمية هذا الحدث، يجب النظر إلى السياق الأوسع لبرنامج الفضاء الصيني الذي بدأ خطواته المأهولة الأولى عام 2003 مع الرائد يانغ لي وي. تُعد محطة الفضاء "تيانقونغ" (القصر السماوي) درة التاج في طموحات بكين الفضائية، وهي مشروع استراتيجي يهدف لكسر احتكار محطة الفضاء الدولية. بعد عقود من التطوير، نجحت الصين في استكمال بناء هذه المحطة المأهولة بشكل دائم، والتي تتكون من ثلاث وحدات رئيسية وتتخذ شكل حرف T. وتعتبر المحطة رمزاً للاستقلال التكنولوجي للصين، حيث تستضيف بانتظام أطقماً من الرواد لإجراء تجارب علمية متقدمة في بيئة الجاذبية الصغرى، وتعد هذه الحادثة اختباراً حقيقياً لمتانة البنية التحتية الفضائية الصينية.

الأهمية الاستراتيجية ومعايير السلامة الدولية

يحمل قرار إعادة المركبة فارغة دلالات عميقة تتجاوز مجرد العطل الفني؛ فهو يؤكد التزام الصين الصارم بمعايير السلامة الدولية في الفضاء، مفضلة الخسارة المادية للمركبة وتكاليف الإطلاق الإضافية على المخاطرة بحياة الرواد. هذا النهج يضع برنامج الفضاء الصيني في مصاف الوكالات العالمية الكبرى مثل "ناسا" من حيث نضج بروتوكولات الطوارئ. كما أن نجاح عملية الإنقاذ يعزز الثقة الدولية في قدرات الصين على إدارة الأزمات الفضائية المعقدة، وهو أمر حيوي لضمان استدامة الوجود البشري في الفضاء والتحضير للبعثات القمرية المستقبلية.

وفي تصريح للتلفزيون المركزي، أكد المتحدث باسم وكالة الفضاء الصينية المأهولة، جي تشي مينغ، أن مستقبل المركبة المتضررة لم يعد مجهولاً، قائلاً: "إن المركبة شنتشو-20 ستعود بدون طاقم إلى الأرض، وستحصل في طريق عودتها على أدق البيانات التجريبية". هذه البيانات ستكون حاسمة في تحسين تصاميم المركبات المستقبلية وتلافي مثل هذه الحوادث، مما يعزز من موثوقية برنامج الفضاء الصيني على المدى الطويل.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى