أخبار العالم

الصين تدعم كوبا وتتحدى تهديدات أمريكا: تفاصيل الأزمة

في خطوة تعكس تصاعد التوتر الجيوسياسي في أمريكا اللاتينية، تعهدت الصين بتقديم كافة أشكال "الدعم والمساعدة" إلى كوبا، وذلك في رد مباشر وحازم على التهديدات الأمريكية المتواصلة تجاه الجزيرة الكاريبية. وجاء هذا الموقف الصيني مندداً بالضغوط التي تمارسها واشنطن، والتي وصفتها بكين بأنها تقوض أسس السلام والاستقرار في المنطقة.

الموقف الصيني: رفض قاطع للهيمنة

أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، غوو جياكون، خلال مؤتمر صحفي، أن بلاده تتابع بقلق بالغ التحركات الأمريكية تجاه هافانا. وأعرب عن معارضة بكين الشديدة لأي إجراءات أحادية الجانب تهدف إلى خنق الاقتصاد الكوبي أو زعزعة استقراره السياسي. وحض المسؤول الصيني الولايات المتحدة على "التوقف فوراً عن تقويض السلام والاستقرار الإقليميين"، داعياً إلى ضرورة الرفع الفوري للحصار والعقوبات المفروضة على كوبا، ومشدداً على أن الصين ستواصل تزويد حليفتها بكل ما يلزم من دعم.

خلفية تاريخية: عقود من الحصار والصمود

لفهم عمق الأزمة الحالية، يجب النظر إلى السياق التاريخي للعلاقات الأمريكية الكوبية. تخضع كوبا لحصار اقتصادي وتجاري ومالي شامل تفرضه الولايات المتحدة منذ أوائل الستينيات، وهو أطول حصار في التاريخ الحديث. تسبب هذا الحصار في خسائر اقتصادية هائلة للجزيرة وأثر بشكل مباشر على الظروف المعيشية للشعب الكوبي. وتأتي التصريحات الصينية الأخيرة لتعيد التأكيد على التحالف الاستراتيجي بين بكين وهافانا، حيث تعتبر الصين حالياً ثاني أكبر شريك تجاري لكوبا ومصدراً رئيسياً للدعم التكنولوجي والاقتصادي في ظل العزلة التي تحاول واشنطن فرضها.

الأبعاد الجيوسياسية للصراع

يرى مراقبون أن الدعم الصيني لكوبا يتجاوز العلاقات الثنائية التقليدية، ليمثل رسالة جيوسياسية واضحة لواشنطن في عقر دارها. فمع تزايد النفوذ الصيني في أمريكا اللاتينية عبر مشاريع البنية التحتية والاستثمارات، تسعى بكين لتعزيز تواجدها كقطب دولي موازن للنفوذ الأمريكي. ويشكل صمود النظام في كوبا نقطة ارتكاز هامة للسياسة الخارجية الصينية والروسية في نصف الكرة الغربي، مما يجعل من الجزيرة ساحة تجاذب مستمر بين القوى العظمى.

استنفار كوبي ومخاوف من سيناريو فنزويلا

على الصعيد الميداني، دعا الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل إلى رفع الجاهزية القتالية للبلاد لمواجهة أي "عدوان" محتمل، تزامناً مع إجراء تدريبات عسكرية واسعة. وتأتي هذه التحركات في ظل تحذيرات سابقة من الإدارة الأمريكية بأن هافانا قد تواجه مصيراً مشابهاً لفنزويلا، في إشارة إلى الضغوط القصوى التي مارستها واشنطن على نظام الرئيس نيكولاس مادورو. وكانت التقارير قد أشارت إلى توترات شديدة وتهديدات بقطع إمدادات النفط الفنزويلي عن كوبا، وسط مزاعم عن عمليات استهدفت الوجود العسكري الكوبي في كراكاس، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني في منطقة البحر الكاريبي.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى