أخبار العالم

الصين تدعم فنزويلا ضد الحصار الأمريكي وترفض سياسة الاستقواء

في تطور لافت للأحداث الجيوسياسية في أمريكا اللاتينية، دخلت الصين بقوة على خط التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وفنزويلا، معلنة رفضها القاطع لما وصفته بسياسة "الاستقواء" التي تمارسها واشنطن. جاء هذا الموقف الصريح على لسان وزير الخارجية الصيني وانغ يي، الذي أبلغ نظيره الفنزويلي إيفان خيل، الأربعاء، وقوف بكين إلى جانب كاراكاس في الدفاع عن سيادتها الوطنية.

دعم صيني في مواجهة الحصار النفطي

تأتي التصريحات الصينية كرد فعل مباشر عقب إعلان إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض حصار مشدد على ناقلات النفط الفنزويلية الخاضعة للعقوبات، سواء تلك المتجهة إلى فنزويلا أو القادمة منها. وفي بيان رسمي للخارجية الصينية حول المكالمة الهاتفية، أكد وانغ يي أن "الصين تعارض جميع أشكال الاستقواء من طرف على آخر، وتدعم جميع الدول في الدفاع عن سيادتها وكرامتها الوطنية". وأضاف البيان أن لفنزويلا الحق الكامل في تطوير علاقات تعاون تحقق المنفعة المتبادلة مع الدول الأخرى بشكل مستقل، دون تدخلات خارجية.

ويشير هذا الموقف إلى عمق الشراكة الاستراتيجية بين بكين وكاراكاس، حيث تعتبر الصين أحد أهم الدائنين والشركاء التجاريين لفنزويلا، ولطالما استخدمت نفوذها الدبلوماسي في مجلس الأمن لمنع قرارات قد تضر بالحكومة الفنزويلية، مما يجعل الدعم الصيني ركيزة أساسية لصمود الاقتصاد الفنزويلي أمام العقوبات.

الجيش الفنزويلي يتحدى التهديدات

على الجانب الآخر، وبالتزامن مع الدعم الدبلوماسي الصيني، أظهرت المؤسسة العسكرية في فنزويلا تماسكاً وتحدياً للضغوط الأمريكية. فقد أعلن الجيش الفنزويلي أن تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب "لا تخيفه"، مؤكداً جاهزيته للتعامل مع أي سيناريوهات.

وخلال فعالية عسكرية حضرها كبار القادة الذين جددوا عهد الولاء للرئيس نيكولاس مادورو، قال وزير الدفاع الفنزويلي فلاديمير بادرينو لوبيز بلهجة حادة: "نقول للحكومة الأمريكية ورئيسها إننا لا نخاف تهديداتهم الفظة والمتغطرسة". وشدد الوزير على أن السيادة الوطنية خط أحمر، مضيفاً: "لا مساومة على كرامة هذا الوطن ولا رضوخ لأي كان".

أبعاد الصراع وتأثيراته الإقليمية

لا يمكن قراءة هذا التصعيد بمعزل عن السياق الدولي الأوسع؛ فالتحركات الأمريكية لفرض حصار بحري على صادرات النفط الفنزويلية تمثل تطبيقاً لاستراتيجية "الضغوط القصوى" التي تهدف إلى خنق النظام اقتصادياً وحرمانه من عوائده المالية الرئيسية. في المقابل، يُنظر إلى التدخل الصيني على أنه رسالة لواشنطن بأن أمريكا اللاتينية لم تعد "حديقة خلفية" خالصة للنفوذ الأمريكي، وأن القوى الدولية الصاعدة مستعدة لحماية مصالحها وحلفائها في المنطقة.

ويرى مراقبون أن هذا الاشتباك الدبلوماسي قد يؤدي إلى إعادة تشكيل خريطة التحالفات في المنطقة، حيث قد يدفع الحصار الأمريكي فنزويلا نحو مزيد من الاعتماد الاقتصادي والسياسي على القوى الشرقية مثل الصين وروسيا وإيران، مما يعقد المشهد السياسي ويزيد من حدة الاستقطاب الدولي حول الملف الفنزويلي.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى