الصين تفرض حداً لاستهلاك طاقة السيارات الكهربائية 2026

في خطوة تعد الأولى من نوعها على مستوى العالم، أعلنت الهيئة الوطنية الصينية لتنظيم السوق عن تطبيق معيار حكومي جديد يفرض سقفاً إلزامياً لمستوى استهلاك الطاقة للسيارات الكهربائية، ومن المقرر أن يدخل هذا القرار حيز التنفيذ رسمياً ابتداءً من عام 2026. ويأتي هذا القرار ليعيد تشكيل مشهد صناعة السيارات النظيفة، حيث يركز على الكفاءة التشغيلية بدلاً من مجرد زيادة حجم البطاريات.
تفاصيل المعيار التقني الجديد
أوضحت الهيئة التنظيمية أن المعيار الجديد لسيارات الركاب يحدد متطلبات دقيقة تعتمد على وزن المركبة. وبموجب هذه اللوائح، سيتعين على شركات صناعة السيارات تحديث تقنياتها لضمان عدم تجاوز استهلاك الطاقة حدوداً معينة. فعلى سبيل المثال، السيارة الكهربائية التي يبلغ وزنها طنين يجب أن تستهلك أقل من 15.1 كيلو واط في الساعة لكل 100 كيلومتر تقطعها.
ويهدف هذا الإجراء التقني إلى تحسين كفاءة استهلاك الطاقة بشكل جذري، حيث تتوقع الهيئة أن يؤدي الالتزام بهذه المعايير إلى زيادة متوسط المسافة التي تقطعها السيارات الكهربائية (نطاق القيادة) بحوالي 7%، مما يعالج أحد أبرز مخاوف المستهلكين المتعلقة بمدى السير.
السياق الاستراتيجي: من الكم إلى الكيف
تعتبر الصين أكبر سوق للسيارات الكهربائية في العالم، وقد شهدت السنوات الماضية نمواً هائلاً مدفوعاً بالدعم الحكومي السخي. ومع ذلك، يشير هذا القرار إلى تحول استراتيجي في سياسة بكين من التركيز على “الكم” وزيادة المبيعات، إلى التركيز على “الكيف” والجودة التقنية. فبدلاً من إنتاج سيارات ببطاريات ضخمة وثقيلة لزيادة المدى، يدفع المعيار الجديد المصنعين نحو الابتكار في مجالات الديناميكا الهوائية، وتقنيات المحركات، وأنظمة إدارة الحرارة، وتخفيف وزن الهيكل لتقليل الهدر في الطاقة.
التأثيرات المتوقعة محلياً وعالمياً
من المتوقع أن يكون لهذا القرار تداعيات واسعة النطاق تتجاوز الحدود الصينية. محلياً، سيؤدي ذلك إلى تسريع خروج الشركات الصغيرة غير القادرة على مواكبة التطور التقني من السوق، مما يعزز مكانة العمالقة القادرين على الاستثمار في البحث والتطوير. أما عالمياً، ونظراً لأهمية السوق الصينية، ستضطر شركات السيارات العالمية (الأوروبية والأمريكية واليابانية) التي تبيع منتجاتها في الصين إلى تكييف خطوط إنتاجها لتتوافق مع هذه المعايير الصارمة، مما قد يجعل من المعيار الصيني مرجعاً عالمياً جديداً لكفاءة الطاقة في قطاع النقل الكهربائي، ويساهم بشكل مباشر في تقليل الضغط على شبكات الكهرباء وتعظيم الفائدة البيئية للمركبات النظيفة.



