الصين تطلق مركبة فضائية قابلة لإعادة الاستخدام بنجاح

في خطوة جديدة تعكس تسارع وتيرة التقدم التكنولوجي في مجال الفضاء، أعلنت الصين نجاحها في إطلاق مركبة فضائية تجريبية قابلة لإعادة الاستخدام. تمت عملية الإطلاق باستخدام الصاروخ الحامل الشهير “لونغ مارش-2 إف” (Long March-2F)، وذلك من مركز “جيوتشيوان” لإطلاق الأقمار الاصطناعية الواقع في شمال غربي البلاد. وقد دخلت المركبة المدار المحدد لها بدقة، مما يمثل إنجازاً تقنياً هاماً لبكين.
أهداف المهمة والتطور التقني
وفقاً للبيانات الرسمية، من المقرر أن تعمل هذه المركبة الفضائية التجريبية في المدار لفترة زمنية محددة قبل أن تعود للهبوط في موقع مقرر مسبقاً داخل الصين. تهدف هذه المهمة بشكل أساسي إلى التحقق من تقنيات المركبات الفضائية القابلة لإعادة الاستخدام، وهي تقنية حيوية تسعى القوى العظمى لامتلاكها لتقليل تكاليف الرحلات الفضائية بشكل كبير. كما ستركز المهمة على إجراء تجارب علمية تهدف إلى تقديم الدعم التقني للاستخدام السلمي للفضاء، مما يفتح آفاقاً جديدة لاستكشاف الكون بتكلفة اقتصادية أقل وكفاءة أعلى.
السياق التاريخي والسباق الفضائي
لا يعد هذا الإطلاق حدثاً معزولاً، بل يأتي ضمن سلسلة من النجاحات التي حققها برنامج الفضاء الصيني في السنوات الأخيرة. فقد استثمرت الصين مليارات الدولارات لتطوير قدراتها الفضائية، بدءاً من بناء محطتها الفضائية الخاصة “تيانغونغ”، وصولاً إلى إرسال مسابير لاستكشاف القمر والمريخ. ويُعتبر الصاروخ “لونغ مارش-2 إف” العمود الفقري للبعثات المأهولة الصينية، مما يؤكد موثوقية هذه المنظومة الصاروخية.
وتكتسب تقنية “إعادة الاستخدام” أهمية استراتيجية قصوى؛ حيث كانت الولايات المتحدة سباقة في هذا المجال عبر مكوك الفضاء سابقاً وعبر شركات خاصة حديثاً. ويشير دخول الصين بقوة في هذا المضمار إلى رغبتها في كسر الاحتكار وتعزيز مكانتها كقوة فضائية عظمى منافسة، قادرة على تنفيذ مهام معقدة ومستدامة.
نشاط فضائي مكثف
يأتي هذا الإنجاز تزامناً مع نشاط مكثف لقطاع الفضاء الصيني، حيث سبق هذا الإطلاق بفترة وجيزة إرسال القمر الاصطناعي “تيانغوي-7” إلى الفضاء عبر صاروخ “لونغ مارش-4 بي”. ويختص هذا القمر بمهام المسح الجغرافي ورسم الخرائط، مما يبرز تنوع الأهداف الصينية بين الأغراض المدنية، العلمية، والاستراتيجية. إن هذا التتابع في عمليات الإطلاق يؤكد جاهزية البنية التحتية الفضائية للصين وقدرتها على إدارة مهام متعددة في آن واحد، مما يعزز من تأثيرها الإقليمي والدولي في علوم الفضاء.



