أخبار العالم

مناورات الصين حول تايوان: تحذيرات من حرب وشيكة وصفقة أسلحة أمريكية

في تصعيد عسكري لافت ينذر بتغيرات جيوسياسية عميقة في شرق آسيا، أطلقت الصين يوم الاثنين مناورات عسكرية واسعة النطاق حول جزيرة تايوان، أطلقت عليها اسم “مهمة العدالة 2025”. وتأتي هذه التحركات في ظل أجواء مشحونة بالتوتر، لا سيما بعد إقرار الولايات المتحدة صفقة أسلحة ضخمة للجزيرة، وتصريحات يابانية أثارت حفيظة بكين، مما دفع الخارجية الصينية للتحذير من أن الوضع قد ينزلق إلى “خطر حرب وشيكة”.

تفاصيل المناورات والحشود العسكرية

أعلنت قيادة المنطقة الشرقية لجيش التحرير الشعبي الصيني عن بدء تدريبات مشتركة تشمل القوات البرية، والبحرية، وسلاح الجو، وقوات الصواريخ. وأوضح المتحدث باسم القيادة، الكولونيل شي يي، أن المناورات تتضمن تدريبات بالذخيرة الحية تستهدف مناطق بحرية محددة شمال وجنوب غرب تايوان. وقد رصدت وزارة الدفاع التايوانية حشوداً غير مسبوقة، شملت 89 طائرة عسكرية صينية، وهو الرقم الأعلى المسجل في يوم واحد منذ منتصف أكتوبر 2024، بالإضافة إلى 28 سفينة حربية ومجموعة من السفن الهجومية البرمائية التي تنشط في غرب المحيط الهادئ.

السياق الدولي: صفقة الأسلحة الأمريكية وعودة ترامب

يربط المراقبون توقيت هذه المناورات بشكل مباشر مع التطورات السياسية في واشنطن. فقد جاءت التحركات الصينية رداً على موافقة الولايات المتحدة على صفقة بيع أسلحة لتايوان بقيمة 11.1 مليار دولار في منتصف ديسمبر، وهي الثانية من نوعها منذ عودة دونالد ترامب إلى الرئاسة. وتعتبر بكين هذه الخطوات دعماً للقوى الانفصالية في الجزيرة، حيث صرح الناطق باسم الخارجية الصينية لين جيان بأن تسليح تايوان لن يؤدي إلا إلى “تعزيز الغطرسة المؤيدة للاستقلال”، مؤكداً أن أي محاولات لعرقلة إعادة التوحيد محكوم عليها بالفشل.

التوتر الإقليمي والدور الياباني

لم يقتصر التوتر على المحور الأمريكي-الصيني فحسب، بل امتد ليشمل اليابان، الجار الإقليمي القوي. فقد شهدت الأسابيع الماضية توتراً دبلوماسياً حاداً بين بكين وطوكيو، أشعلته تصريحات رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي أمام البرلمان، والتي أشارت فيها إلى أن استخدام القوة ضد تايوان قد يبرر رداً عسكرياً يابانياً. هذا الموقف دفع الصين لاستدعاء السفير الياباني والمطالبة بسحب التصريحات، مما يعكس تشابك المصالح الأمنية في المنطقة واحتمالية توسع أي نزاع مستقبلي ليشمل قوى إقليمية أخرى.

الخلفية التاريخية والأهمية الاستراتيجية

تعتبر قضية تايوان الخط الأحمر الأكثر حساسية في السياسة الخارجية الصينية، حيث تنظر بكين إلى الجزيرة كجزء لا يتجزأ من أراضيها وتتمسك بمبدأ “الصين الواحدة”. تاريخياً، ظل مضيق تايوان بؤرة ساخنة منذ عام 1949، لكن المناورات الأخيرة تكتسب أهمية خاصة نظراً لحجم القوات المشاركة ونوعية الأسلحة المستخدمة. ويحمل هذا التصعيد تداعيات عالمية محتملة، نظراً لأهمية مضيق تايوان كشريان حيوي للتجارة الدولية، حيث يمر عبره جزء كبير من حاويات الشحن العالمية، بالإضافة إلى مركزية تايوان في صناعة أشباه الموصلات، مما يجعل أي صراع عسكري فيها تهديداً مباشراً للاقتصاد العالمي وسلاسل التوريد.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى