الصين تطلق 7 أقمار اصطناعية بصاروخ سمارت دراغون-3 من البحر

واصلت الصين تعزيز هيمنتها في مجال استكشاف الفضاء وتكنولوجيا الاتصالات، حيث أعلنت اليوم عن نجاحها في إطلاق سبعة أقمار اصطناعية جديدة إلى المدار المخطط لها، وذلك في عملية إطلاق بحرية مميزة تؤكد التطور التقني المتسارع الذي تشهده بكين.
تفاصيل عملية الإطلاق البحري
أفادت وكالة أنباء "شينخوا" الرسمية بأن عملية الإطلاق تمت بنجاح باستخدام الصاروخ الحامل من طراز "سمارت دراغون-3" (Smart Dragon-3)، والذي انطلق من منصة عائمة في المياه قبالة ساحل مدينة يانغجيانغ بمقاطعة قوانغدونغ جنوبي الصين. وقد أشرف مركز تاييوان لإطلاق الأقمار الاصطناعية على هذه المهمة الدقيقة، مما يعكس القدرات اللوجستية والتقنية العالية التي تمتلكها الصين في إدارة عمليات الإطلاق المعقدة بعيداً عن القواعد الأرضية التقليدية.
أهمية صاروخ "سمارت دراغون-3"
يُعد الصاروخ "سمارت دراغون-3" من الصواريخ التجارية التي تعمل بالوقود الصلب، وقد تم تصميمه لتلبية الطلب المتزايد على إطلاق الأقمار الاصطناعية التجارية. وتبرز أهمية هذا النوع من الصواريخ في قدرته على حمل حمولات متعددة وإطلاقها بتكلفة اقتصادية تنافسية مقارنة بالصواريخ التقليدية. كما أن الاعتماد على الإطلاق البحري يمنح الصين مرونة استراتيجية كبيرة، حيث يسمح باختيار نقاط إطلاق أقرب إلى خط الاستواء، مما يزيد من كفاءة الصاروخ ويقلل من استهلاك الوقود، فضلاً عن ضمان سقوط الحطام الصاروخي في المحيط بعيداً عن المناطق المأهولة بالسكان، وهو ما يعزز معايير السلامة العامة.
سياق الطموحات الفضائية الصينية
يأتي هذا الإطلاق كجزء من سلسلة متصلة من النجاحات التي يحققها برنامج الفضاء الصيني، الذي يهدف إلى منافسة القوى العظمى والشركات الخاصة العالمية في هذا المجال. وتسعى الصين من خلال تكثيف عمليات الإطلاق إلى بناء شبكات واسعة من الأقمار الاصطناعية لأغراض الاستشعار عن بعد، والاتصالات، والملاحة، بالإضافة إلى دعم الاقتصاد الرقمي وتطبيقات إنترنت الأشياء.
وفي سياق متصل يؤكد استمرارية هذا النشاط المكثف، كانت الصين قد أطلقت مؤخراً قمرًا اصطناعيًا جديدًا يحمل اسم "تيانهوي-7" من مركز جيوتشيوان لإطلاق الأقمار الاصطناعية في شمال غربي البلاد، وذلك على متن صاروخ حامل من طراز "لونغ مارش-4 بي". وتُستخدم هذه الأقمار عادة في المسح الجغرافي، ورسم الخرائط، والمساعدة في التخطيط العمراني، مما يوضح التكامل بين عمليات الإطلاق البرية والبحرية لخدمة أهداف التنمية الوطنية الشاملة.
إن وتيرة الإطلاقات الصينية المتسارعة تشير بوضوح إلى أن بكين لا تسعى فقط للتواجد في الفضاء، بل تهدف إلى ترسيخ مكانتها كقائد عالمي في تكنولوجيا الفضاء التجاري والعلمي خلال العقود القادمة.



