الصين تعلن مناورات عسكرية حول تايوان وتايبيه تحذر من التصعيد

في تصعيد جديد للتوترات في منطقة شرق آسيا، أعلنت الصين اليوم الاثنين رسمياً عن إطلاق سلسلة من المناورات العسكرية الواسعة النطاق حول جزيرة تايوان، تحت الاسم الرمزي “مهمة العدالة 2025”. وتأتي هذه الخطوة في توقيت حساس يشهد تجاذبات جيوسياسية حادة بين بكين من جهة، وواشنطن وحلفائها في المنطقة من جهة أخرى، مما يثير مخاوف دولية بشأن استقرار المضيق.
تفاصيل المناورات العسكرية والمناطق المستهدفة
أوضح الكولونيل شي يي، المتحدث باسم قيادة المسرح الشرقي لجيش التحرير الشعبي الصيني، أن العمليات ستبدأ اعتباراً من 29 ديسمبر، بمشاركة قوات مشتركة من الجيش والبحرية وسلاح الجو وقوات الصواريخ. وتتضمن التدريبات استخدام الذخيرة الحية عبر خمس مناطق استراتيجية تحيط بالجزيرة بشكل شبه كامل، مما يفرض طوقاً عسكرياً مؤقتاً.
ووفقاً للبيان العسكري، ستجري نشاطات إطلاق النار الحي غداً الثلاثاء من الساعة 8 صباحاً حتى 6 مساءً بالتوقيت المحلي. وقد أصدرت السلطات الصينية تحذيرات صارمة للسفن والطائرات التجارية بتجنب دخول المياه والمجال الجوي المحدد في الخرائط المعلنة لضمان السلامة، وهو ما قد يؤثر مؤقتاً على حركة الملاحة البحرية والجوية في أحد أكثر الممرات التجارية ازدحاماً في العالم.
السياق الجيوسياسي: أسلحة أمريكية وتوترات يابانية
لا يمكن فصل هذا التحرك العسكري عن السياق السياسي المتوتر؛ إذ يأتي هذا الاستعراض للقوة كرد مباشر على أحدث جولة من مبيعات الأسلحة الأمريكية إلى تايبيه، وهي الخطوة التي أثارت غضب بكين ودفعتها لفرض عقوبات على 20 شركة دفاع أمريكية الأسبوع الماضي. كما يتزامن الإعلان مع تصاعد التوترات الدبلوماسية بين الصين واليابان، عقب تصريحات من طوكيو ألمحت إلى إمكانية دعم تايوان في حال نشوب أي نزاع مسلح مستقبلاً، مما تعتبره الصين تدخلاً في شؤونها الداخلية.
الخلفية التاريخية والأهمية الاستراتيجية
تعتبر قضية تايوان الملف الأكثر حساسية في السياسة الخارجية الصينية، حيث تنظر بكين إلى الجزيرة المتمتعة بحكم ذاتي ديمقراطي كجزء لا يتجزأ من أراضيها، وتعهدت بضمها بالقوة إذا لزم الأمر. تاريخياً، تصاعدت الأزمات في مضيق تايوان عدة مرات منذ عام 1949، إلا أن المناورات الأخيرة تعكس تطوراً في القدرات العسكرية الصينية ورغبة في فرض “واقع جديد” يقلص المساحة الاستراتيجية لتايوان.
وعلى الصعيد الدولي، يحظى هذا الحدث باهتمام بالغ نظراً للأهمية الاقتصادية لتايوان، التي تعد المصدر الأول عالمياً لأشباه الموصلات والرقائق الإلكترونية المتقدمة. أي اضطراب طويل الأمد في هذه المنطقة لا يهدد الأمن الإقليمي فحسب، بل قد يلقي بظلاله القاتمة على سلاسل التوريد العالمية والاقتصاد الدولي برمته.
ردود الفعل: تايوان ترفض “الترهيب”
في المقابل، سارعت تايوان إلى إدانة الإعلان الصيني، واصفة إياه بـ”الترهيب العسكري” غير المبرر. وقالت المتحدثة باسم مكتب الرئاسة التايوانية، كارين كو، في بيان رسمي: “تعرب تايوان عن إدانتها الشديدة لتجاهل السلطات الصينية المعايير الدولية واستخدام القوة لتهديد الدول المجاورة”. وأكدت تايبيه أن هذه التحركات لن تثنيها عن الدفاع عن سيادتها ونمط حياتها الديمقراطي، مشددة على ضرورة الحفاظ على الوضع القائم في المضيق لضمان السلام والاستقرار.



