تشيلي تعلن الطوارئ بسبب حرائق الغابات: 16 قتيلاً وإجلاء الآلاف

أعلن الرئيس التشيلي، غابرييل بوريتش، اليوم، حالة الطوارئ رسمياً في منطقتي "نوبلي" و"بيو بيو" الواقعتين جنوب البلاد، وذلك استجابةً للكارثة البيئية والإنسانية الناجمة عن حرائق الغابات المستعرة التي خرجت عن السيطرة في عدة نقاط، مخلّفة وراءها دماراً واسعاً وخسائر بشرية مؤلمة.
وجاء هذا القرار الرئاسي العاجل في أعقاب تقارير ميدانية أكدت تفاقم الوضع، حيث أدت النيران المشتعلة إلى مقتل ما لا يقل عن 16 شخصاً، في حين اضطرت السلطات إلى تنفيذ عمليات إجلاء واسعة النطاق شملت نحو 20 ألف مواطن، حفاظاً على أرواحهم بعد أن حاصرت النيران منازلهم وممتلكاتهم.
تفاصيل الكارثة وجهود المكافحة
أفادت وكالة الغابات الوطنية في تشيلي بأن فرق الإطفاء، مدعومة بجهود الجيش والمتطوعين، تواصل الليل بالنهار لمكافحة 24 حريقاً نشطاً في أنحاء متفرقة من البلاد. وتتركز أعنف هذه الحرائق في منطقتي "نوبلي" و"بيو بيو"، اللتين تقعان على مسافة تقارب 500 كيلومتر إلى الجنوب من العاصمة سانتياجو. وتشير التقديرات الأولية إلى أن النيران التهمت حتى الآن ما يقرب من 8500 هكتار من الأراضي الحرجية والزراعية، مما يشكل تهديداً مباشراً للمجتمعات المحلية والنظام البيئي في تلك المناطق.
السياق المناخي والخلفية التاريخية
لا تعد هذه الحرائق حدثاً معزولاً في تاريخ تشيلي الحديث، حيث تواجه البلاد بانتظام مواسم حرائق مدمرة، خاصة خلال فصل الصيف في نصف الكرة الجنوبي. ويعزو الخبراء تزايد وتيرة وحدة هذه الحرائق إلى التغيرات المناخية العالمية، بالإضافة إلى موجات الجفاف الطويلة التي ضربت المنطقة لسنوات، مما جعل الغابات بيئة خصبة لانتشار النيران بسرعة هائلة. وتستحضر هذه الأحداث ذكريات حرائق عام 2017 الكارثية، مما يضع الحكومة أمام تحديات لوجستية وبيئية ضخمة لتطوير استراتيجيات الوقاية والاستجابة السريعة.
التأثيرات المتوقعة والأهمية الإقليمية
يتجاوز تأثير هذه الحرائق الخسائر البشرية المباشرة، ليمتد إلى تداعيات اقتصادية وبيئية طويلة الأمد. فالمناطق المتضررة تعتبر مراكز هامة للزراعة والغابات، مما يعني أن تدمير آلاف الهكتارات سيؤثر سلباً على الاقتصاد المحلي وسلاسل الإمداد الغذائي. علاوة على ذلك، فإن تدمير الغطاء النباتي يهدد التنوع البيولوجي الفريد في جنوب تشيلي. وعلى الصعيد الدولي، يجدد هذا الحدث الدعوات العالمية لضرورة تكاتف الجهود لمواجهة أزمة المناخ، حيث تراقب دول الجوار والمجتمع الدولي تطورات الوضع، مع احتمالية إرسال مساعدات دولية إذا ما استمرت النيران في التوسع وتجاوزت قدرات السيطرة المحلية.



